قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَيْفَ يُعَارَضُ بُقُولِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَدِيثٌ لَكَانَ قَوْلُ الْخَلِيفَتَيْنِ الرَّاشِدَيْنِ مَعَ مَنْ قَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ ، أَوْلَى مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَغَيْرُ هَذَا اللَّفْظِ ، مِمَّا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ ، يَقُومُ مَقَامَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَعْنَى ، وَالْعِبَارَةُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ لِتَأْدِيَةِ الْمَعْنَى .
قَالَ إبْرَاهِيمُ: خَرَجْنَا مَعَ عَلْقَمَةَ ، وَهُوَ يُرِيدُ الْعُمْرَةَ ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ إنْ تَيَسَّرَتْ ، وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ عَلَيَّ .
وَكَانَ شُرَيْحٌ يَشْتَرِطُ: اللَّهُمَّ قَدْ عَرَفْت نِيَّتِي ، وَمَا أُرِيدُ ، فَإِنْ كَانَ أَمْرًا تُتِمُّهُ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ ، وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ عَلَيَّ .
وَنَحْوُهُ عَنْ الْأَسْوَدِ .
وَقَالَتْ عَائِشَةُ لِعُرْوَةِ: قُلْ ، اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ ، وَإِيَّاهُ نَوَيْت ، فَإِنْ تَيَسَّرَ ، وَإِلَّا فَعُمْرَةٌ .
وَنَحْوُهُ عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ .
فَصْلٌ: فَإِنْ نَوَى الِاشْتِرَاطَ ، وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ ، احْتَمَلَ أَنْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِعَقْدِ الْإِحْرَامِ ، وَالْإِحْرَامُ يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ ، فَكَذَلِكَ تَابِعُهُ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ الْقَوْلُ لِأَنَّهُ اشْتِرَاطٌ ، فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْقَوْلُ ، كَالِاشْتِرَاطِ فِي النَّذْر وَالْوَقْفِ وَالِاعْتِكَافِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ( قُولِي مَحِلِّي مِنْ الْأَرْضِ حَيْثُ تَحْبِسُنِي )
وَيَشْتَرِطُ )
الْإِفْرَادُ: هُوَ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا مِنْ الْمِيقَاتِ ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَنْسَاكِ الثَّلَاثَةِ ، وَالْحُكْمُ فِي إحْرَامِهِ كَالْحُكْمِ فِي إحْرَامِ الْعُمْرَةِ ، سَوَاءٌ ، فِيمَا يَجِبُ وَيُسْتَحَبُّ