فهرس الكتاب

الصفحة 5104 من 7845

وَإِنْ قُلْنَا بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، وَأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَى الْمُشْتَرِي ، نَفَذَ عِتْقُ الْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي .

وَإِنْ أَعْتَقَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي جَمِيعًا ، فَإِنْ تَقَدَّمَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي ، فَالْحُكْمُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَإِنْ تَقَدَّمَ عِتْقُ الْبَائِعِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْفُذَ عِتْقُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ ؛ لِكَوْنِهِ أَعْتَقَ غَيْرَ مَمْلُوكِهِ ، وَلَكِنْ حَصَلَ بِإِعْتَاقِهِ فَسْخُ الْبَيْعِ ، وَاسْتِرْجَاعُ الْعَبْدِ ، فَلَمْ يَنْفُذْ عِتْقُ الْمُشْتَرِي .

وَمَتَى أَعَادَ الْبَائِعُ الْإِعْتَاقَ مَرَّةً ثَانِيَةً ، نَفَذَ إعْتَاقُهُ ؛ لِأَنَّهُ عَادَ الْعَبْدُ إلَيْهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اسْتَرْجَعَهُ بِصَرِيحِ قَوْلِهِ .

وَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، جَرَى مَجْرَى إعْتَاقِهِ بِصَرِيحِ قَوْلِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَهُ .

وَإِنْ بَاعَ عَبْدًا بِجَارِيَةٍ ، بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، فَأَعْتَقَهُمَا ، نَفَذَ عِتْقُ الْأَمَةِ دُونَ الْعَبْدِ .

وَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرَ ، نَظَرْت ، فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَمَةَ أَوَّلًا ، نَفَذَ عِتْقُهَا ، وَبَطَلَ خِيَارُهُ ، وَلَمْ يَنْفُذْ عِتْقُ الْعَبْدِ ، وَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ أَوَّلًا ، انْفَسَخَ الْبَيْعُ ، وَرَجَعَ إلَيْهِ الْعَبْدُ ، وَلَمْ يَنْفُذْ إعْتَاقُهُ ، وَلَا يَنْفُذُ عِتْقُ الْأَمَةِ ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِالْفَسْخِ عَنْ مِلْكِهِ ، وَعَادَتْ إلَى سَيِّدِهَا الْبَائِعِ لَهَا .

فَصْلٌ: إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: إذَا بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ .

ثُمَّ بَاعَهُ ، صَارَ حُرًّا ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .

وَسَوَاءٌ شَرَطَا الْخِيَارَ أَوْ لَمْ يَشْرِطَاهُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ: لَا يَعْتِقُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَمَّ بَيْعُهُ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ .

فَلَمْ يَنْفُذْ إعْتَاقُهُ لَهُ .

وَلَنَا ، أَنَّ زَمَنَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ زَمَنُ الْحُرِّيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ سَبَبٌ لِنَقْلِ الْمِلْكِ ، وَشَرْطٌ لِلْحُرِّيَّةِ .

فَيَجِبُ تَغْلِيبُ الْحُرِّيَّةِ ، كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ ، وَلِأَنَّهُ عَلَّقَ حُرِّيَّتَهُ عَلَى فِعْلِهِ لِلْبَيْعِ .

وَالصَّادِرُ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ إنَّمَا هُوَ الْإِيجَابُ ، فَمَتَى قَالَ لِلْمُشْتَرِي: بِعْتُك .

فَقَدْ وُجِدَ شَرْطُ الْحُرِّيَّةِ ، فَيَعْتِقُ قَبْلَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي ، وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي بِأَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ فِي كُلِّ بَيْعٍ ، فَلَا يَنْقَطِعُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ .

فَعَلَى هَذَا لَوْ تَخَايَرَا ثُمَّ بَاعَهُ لَمْ يَعْتِقْ ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا التَّعْلِيلُ عَلَى مَذْهَبنَا .

فَإِنَّنَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ أَعْتَقَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَمْ يَنْفُذْ إعْتَاقُهُ .

فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي وَطْءُ الْجَارِيَةِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْبَائِعِ ، فَلَمْ يُبَحْ لَهُ وَطْؤُهَا كَالْمَرْهُونَةِ ، وَلَا نَعْلَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت