فِي هَذَا اخْتِلَافًا ، فَإِنْ وَطِئَهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِشُبْهَةِ الْمِلْكِ فَبِحَقِيقَتِهِ أَوْلَى ، وَلَا مَهْرَ لَهَا ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ ، وَإِنْ عَلِقَتْ مِنْهُ ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَمَتِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ ، وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ، وَإِنْ فَسَخَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ رَجَعَ بِقِيمَتِهَا ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ الْفَسْخُ فِيهَا ، وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ وَلَدِهَا ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي .
وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْمِلْكَ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْمُشْتَرِي ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهَا شُبْهَةً لِوُجُودِ سَبَبِ نَقْلِ الْمِلْكِ إلَيْهِ ، وَاخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُ ، وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ ، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ ، وَقِيمَةُ الْوَلَدِ يَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ نَمَائِهَا ، وَإِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ ، وَأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ ثَابِتٍ ، فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ .
وَأَمَّا الْبَائِعُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَ فَسْخِ الْبَيْعِ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: لَهُ وَطْؤُهَا ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ بِوَطْئِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ انْتَقَلَ رَجَعَتْ إلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ انْتَقَلَ انْقَطَعَ حَقُّ الْمُشْتَرِي مِنْهَا ، فَيَكُونُ وَاطِئًا لِمَمْلُوكَتِهِ الَّتِي لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهَا .
وَلَنَا أَنَّ الْمِلْكَ انْتَقَلَ عَنْهُ فَلَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ } ، وَلِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْوَطْءِ يَقَعُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ، فَيَكُونُ حَرَامًا .
وَلَوْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ قَبْلَ وَطْئِهِ ، لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا ، وَلَا
يَلْزَمُهُ حَدٌّ .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ ، وَأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ ، وَلَا يَنْفَسِخُ بِالْوَطْءِ ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ .
وَذَكَرَ أَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ لَمْ يُصَادِفْ مِلْكًا وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ .
وَلَنَا ، أَنَّ مِلْكَهُ يَحْصُلُ بِابْتِدَاءِ وَطْئِهِ ، فَيَحْصُلُ تَمَامُ الْوَطْءِ فِي مِلْكِهِ ، مَعَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي كَوْنِ الْمِلْكِ لَهُ ، وَحِلَّ الْوَطْءُ لَهُ ، وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ