وَخُصُوصِهِ ، وَحَدِيثُ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي إسْنَادِهِ مُقَاتِلٌ ، ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْكَلْبَ لَمْ يَكُنْ أَسْوَدَ وَلَا بَهِيمًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا بَعِيدَيْنِ ، ثُمَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا فِي الْمَرْأَةِ ، وَالْحِمَارِ ، يُعَارِضُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي ذَرٍّ فِيهِمَا ، فَيَبْقَى الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ خَالِيًا عَنْ مُعَارِضٍ ، فَيَجِبُ الْقَوْلُ بِهِ لِثُبُوتِهِ ، وَخُلُوِّهِ عَنْ مُعَارِضٍ ( 1225 )
فَصْلٌ: وَلَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ سِوَى مَا ذَكَرْنَا ، لَا مِنْ الْكِلَابِ وَلَا مِنْ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصَّهَا بِالذِّكْرِ .
وَقِيلَ لَهُ: مَا بَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَحْمَرِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَصْفَرِ ؟ قَالَ:"الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ"وَكَذَلِكَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَهِيمًا لَمْ يَقْطَعْ الصَّلَاةَ ؛ لِتَخْصِيصِهِ الْبَهِيمَ بِالذِّكْرِ ، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ لَأَمَرْت بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ } .
فَبَيَّنَ أَنَّ الشَّيْطَانَ هُوَ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ ، قَالَ ثَعْلَبٌ: الْبَهِيمُ كُلُّ لَوْنٍ لَمْ يُخَالِطْهُ لَوْنٌ آخَرُ فَهُوَ بَهِيمٌ .
فَمَتَى كَانَ فِيهِ لَوْنٌ آخَرُ فَلَيْسَ بِبَهِيمِ .
وَإِنْ كَانَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُكْتَتَانِ يُخَالِفَانِ لَوْنَهُ لَمْ يَخْرُجْ بِهَذَا عَنْ كَوْنِهِ بَهِيمًا ، يَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ؛ مِنْ قَطْعِ الصَّلَاةِ ، وَتَحْرِيمِ صَيْدِهِ ، وَإِبَاحَةِ قَتْلِهِ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ: عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي