فهرس الكتاب

الصفحة 7753 من 7845

عَشَرَةُ ثُقُوبٍ لِصَاحِبِ الْخُمْسَيْنِ أَرْبَعَةُ نُصُبٍ فِي سَاقِيَتِهِ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرَيْنِ ثَلَاثَةُ نُصُبٍ فِي سَاقِيَةٍ لَهُ فَإِنْ كَانَ النَّهْرُ لِعَشَرَةٍ ، لِخَمْسَةٍ مِنْهُمْ أَرَاضٍ قَرِيبَةٌ مِنْ أَوَّلِ النَّهْرِ ، وَلِخَمْسَةٍ أَرَاضٍ بَعِيدَةٌ ، جُعِلَ لِأَصْحَابِ الْقَرِيبَةِ خَمْسَةُ ثُقُوبٍ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُقْبٌ ، وَجُعِلَ لِلْبَاقِينَ خَمْسَةٌ ، تَجْرِي فِي النَّهْرِ حَتَّى تَصِلَ إلَى أَرْضِهِمْ ، ثُمَّ تُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ قِسْمَةً أُخْرَى .

وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يُجْرِيَ مَاءَهُ فِي سَاقِيَةِ غَيْرِهِ ، لِيُقَاسِمَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَاهُ ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي سَاقِيَتِهِ ، وَيُخَرِّبُ حَافَّتَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَيَخْلِطُ حَقَّهُ بِحَقِّ غَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ ، فَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ .

وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِنَا"إنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ"أَنَّ حُكْمَ الْمَاءِ فِي هَذَا النَّهْرِ حُكْمُهُ فِي نَهْرٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ ، وَأَنَّ الْأَسْبَقَ أَحَقُّ بِالسَّقْيِ مِنْهُ ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ ، فَكَانَ الْأَسْبَقُ إلَيْهِ أَحَقَّ بِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ فِي نَهْرٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْفَصْلِ كُلِّهِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا .

فَصْلٌ: وَإِذَا حَصَلَ نَصِيبُ إنْسَانٍ فِي سَاقِيَةٍ ، فَلَهُ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ مَا شَاءَ مِنْ الْأَرْضِ ، سَوَاءٌ كَانَ لَهَا رَسْمُ شُرْبٍ مِنْ هَذَا النَّهْرِ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ .

وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَنْ يَسْقِي بِهِ .

وَقَالَ الْقَاضِي ، وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَيْسَ لَهُ سَقْيُ أَرْضٍ لَيْسَ لَهَا رَسْمُ شُرْبٍ فِي هَذَا الْمَاءِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَالٌ عَلَى أَنَّ لَهَا قِسْمًا مِنْ هَذَا الْمَاءِ ، فَرُبَّمَا جُعِلَ سَقْيُهَا مِنْهُ دَلِيلًا عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا لِذَلِكَ ، فَيَسْتَضِرُّ الشُّرَكَاءُ ، وَيَصِيرُ هَذَا كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ بَابُهَا فِي دَرْبٍ لَا يَنْفُذُ ، وَدَارٌ بَابُهَا فِي دَرْبٍ آخَرَ ، ظَهْرُهَا مُلَاصِقٌ لِظَهْرِ دَارِهِ الْأُولَى ، فَأَرَادَ تَنْفِيذَ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ لِنَفْسِهِ اسْتِطْرَاقًا مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت