كَدِمَاغِهِ وَحَلْقِهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَنْفُذُ إلَى مَعِدَتِهِ ، إذَا وَصَلَ بِاخْتِيَارِهِ ، وَكَانَ مِمَّا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، سَوَاءٌ وَصَلَ مِنْ الْفَمِ عَلَى الْعَادَةِ ، أَوْ غَيْرِ الْعَادَةِ كَالْوَجُورِ وَاللَّدُودِ ، أَوْ مِنْ الْأَنْفِ كَالسَّعُوطِ ، أَوْ مَا يَدْخُلُ مِنْ الْأُذُنِ إلَى الدِّمَاغِ ، أَوْ مَا يَدْخُلُ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الْحَلْقِ كَالْكُحْلِ ، أَوْ مَا يَدْخُلُ إلَى الْجَوْفِ مِنْ الدُّبُرِ بِالْحُقْنَةِ ، أَوْ مَا يَصِلُ مِنْ مُدَاوَاةِ الْجَائِفَةِ إلَى جَوْفِهِ ، أَوْ مِنْ دَوَاءِ الْمَأْمُومَةِ إلَى دِمَاغِهِ ، فَهَذَا كُلُّهُ يُفْطِرُهُ ؛ لِأَنَّهُ وَاصِلٌ إلَى جَوْفِهِ بِاخْتِيَارِهِ ، فَأَشْبَهَ الْأَكْلَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَرَحَ نَفْسَهُ ، أَوْ جَرَحَهُ غَيْرُهُ بِاخْتِيَارِهِ ، فَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ ، سَوَاءٌ اسْتَقَرَّ فِي جَوْفِهِ ، أَوْ عَادَ فَخَرَجَ مِنْهُ ، وَبِهَذَا كُلِّهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُفْطِرُ بِالسَّعُوطِ ، إلَّا أَنْ يَنْزِلَ إلَى حَلْقِهِ ، وَلَا يُفْطِرُ إذَا دَاوَى الْمَأْمُومَةَ وَالْجَائِفَةَ .
وَاخْتَلَفَ عَنْهُ فِي الْحُقْنَةِ ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى الْحَلْقِ مِنْهُ شَيْءٌ ، أَشْبَهَ مَا لَمْ يَصِلْ إلَى الدِّمَاغِ وَلَا الْجَوْفِ .
وَلَنَا أَنَّهُ وَاصِلٌ إلَى جَوْفِ الصَّائِمِ بِاخْتِيَارِهِ ، فَيُفْطِرهُ ، كَالْوَاصِلِ إلَى الْحَلْقِ ، وَالدِّمَاغُ جَوْفٌ ، وَالْوَاصِلُ إلَيْهِ يُغَذِّيه ، فَيُفْطِرُهُ ، كَجَوْفِ الْبَدَن .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْكُحْلُ ، فَمَا وَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ ، أَوْ عَلِمَ وُصُولَهُ إلَيْهِ ، فَطَّرَهُ ، وَإِلَّا لَمْ يُفَطِّرْهُ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: مَا يَجِدُ طَعْمَهُ كَالزُّرُورِ وَالصَّبْرِ وَالْقَطُورِ ، أَفْطَرَ .
وَإِنْ اكْتَحَلَ بِالْيَسِيرِ مِنْ الْإِثْمِدِ غَيْرِ الْمُطَيَّبِ ،