أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ إخْرَاجِ الْمَعِيبَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ ، أَوْ نَحْمِلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِيهِ صَحِيحٌ ، فَإِنَّ الْغَالِبَ الصِّحَّةُ ، وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ النِّصَابِ مَرِيضًا إلَّا بَعْضَ الْفَرِيضَةِ ، أَخْرَجَ الصَّحِيحَةَ ، وَتَمَّمَ الْفَرِيضَةَ مِنْ الْمِرَاضِ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، وَالْحُكْمُ فِي الْهَرِمَةِ كَالْحُكْمِ فِي الْمَعِيبَةِ سَوَاءٌ .
قَالَ أَحْمَدُ: الرُّبَى الَّتِي قَدْ وَضَعَتْ وَهِيَ تُرَبِّي وَلَدَهَا .
يَعْنِي قَرِيبَةَ الْعَهْدِ بِالْوِلَادَةِ .
تَقُولُ الْعَرَبُ: فِي رُبَابِهَا .
كَمَا تَقُولُ: فِي نِفَاسِهَا .
قَالَ الشَّاعِرُ: حُنَيْنَ أُمِّ الْبَوِّ فِي رُبَابِهَا قَالَ أَحْمَدُ: وَالْمَاخِضُ الَّتِي قَدْ حَانَ وِلَادُهَا ، فَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ لَمْ يَحِنْ وِلَادُهَا ، فَهِيَ خِلْفَةٌ وَهَذِهِ الثَّلَاثُ لَا تُؤْخَذُ لِحَقِّ رَبِّ الْمَالِ .
قَالَ عُمَرُ لِسَاعِيهِ: لَا تَأْخُذْ الرُّبَى وَلَا الْمَاخِضَ ، وَلَا الْأَكُولَةَ ، وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ .
وَإِنْ تَطَوَّعَ رَبُّ الْمَالِ بِإِخْرَاجِهَا جَازَ أَخْذُهَا ، وَلَهُ ثَوَابُ الْفَضْلِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ .
وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، وَأَنَّهُ مُنِعَ مِنْ أَخْذِ الرَّدِيءِ مِنْ أَجْلِ الْفُقَرَاءِ ، وَمِنْ أَخْذِ كَرَائِمِ الْأَمْوَالِ مِنْ أَجْلِ أَرْبَابِهِ ، ثَبَتَ أَنَّ الْحَقَّ فِي الْوَسَطِ مِنْ الْمَالِ .
قَالَ الزُّهْرِيُّ إذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قَسَّمَ الشِّيَاهَ أَثْلَاثًا: ثُلُثٌ خِيَارٌ ، وَثُلُثٌ أَوْسَاطٌ وَثُلُثٌ شِرَارٌ ،