فَصْلٌ: وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ أَجِيرًا خَاصًّا ، كَالْخَيَّاطِ فِي دُكَّانٍ يَسْتَأْجِرُ أَجِيرًا مُدَّةً ، يَسْتَعْمِلُهُ فِيهَا ، فَتَقَبَّلَ صَاحِبُ الدُّكَّانِ خِيَاطَةَ ثَوْبٍ ، وَدَفَعَهُ إلَى أَجِيرِهِ ، فَخَرَقَهُ أَوْ أَفْسَدَهُ ، لَمْ يَضْمَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ خَاصٌّ ، وَيَضْمَنُهُ صَاحِبُ الدُّكَّانِ ؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ .
فَصْلٌ: إذَا أَتْلَفَ الصَّانِعُ الثَّوْبَ بَعْدَ عَمَلِهِ ، فَصَاحِبُهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَضْمِينِهِ إيَّاهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ ، وَبَيْنَ تَضْمِينِهِ إيَّاهُ مَعْمُولًا وَيَدْفَعُ إلَيْهِ أَجْرَهُ .
وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْمَتَاعِ الْمَحْمُولِ ، فَصَاحِبُهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَضْمِينِهِ قِيمَتَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَلَّمَهُ إلَيْهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ ، وَبَيْنَ تَضْمِينِهِ إيَّاهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَفْسَدَهُ وَيُعْطِيه الْأَجْرَ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ .
وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَحَبَّ تَضْمِينَهُ مَعْمُولًا ، أَوْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَفْسَدَهُ فِيهِ ، فَلَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ ، فَمَلَكَ الْمُطَالَبَةَ بِعِوَضِهِ حِينَئِذٍ ، وَإِنْ أَحَبَّ تَضْمِينَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَلِأَنَّ أَجْرَ الْعَمَلِ لَا يَلْزَمُهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَيْهِ ، وَمَا سُلِّمَ إلَيْهِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ .
فَصْلٌ: إذَا دَفَعَ إلَى حَائِكٍ غَزْلًا ، فَقَالَ: انْسِجْهُ لِي عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعٍ .
فَنَسَجَهُ زَائِدًا عَلَى مَا قَدَّرَ لَهُ فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ ، فَلَا أَجْرَ لَهُ فِي الزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهَا ، وَعَلَيْهِ ضَمَانُ نَقْصِ الْغَزْلِ الْمَنْسُوجِ فِيهَا ، فَأَمَّا مَا عَدَا الزَّائِدَ فَيُنْظَرُ فِيهِ ؛ فَإِنْ كَانَ جَاءَ بِهِ زَائِدًا فِي الطُّولِ وَحْدَهُ ، وَلَمْ يَنْقُصْ الْأَصْلُ بِالزِّيَادَةِ فَلَهُ مَا سَمَّى لَهُ مِنْ الْأَجْرِ ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَضْرِبَ لَهُ مِائَةَ لَبِنَةٍ ، فَضَرَبَ لَهُ مِائَتَيْنِ ، إنْ جَاءَ بِهِ زَائِدًا فِي الْعَرْضِ وَحْدَهُ ، أَوْ فِيهِمَا ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا: لَا أَجْرَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِأَمْرِ الْمُسْتَأْجِرِ ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى بِنَاءِ حَائِطٍ عَرْضَ ذِرَاعٍ ، فَبَنَاهُ عَرْضَ ذِرَاعَيْنِ وَالثَّانِي لَهُ الْمُسَمَّى ؛ لِأَنَّهُ زَادَ عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ ، فَأَشْبَهَ زِيَادَةَ الطُّولِ .
وَمَنْ قَالَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، فَرَّقَ بَيْنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ ، بِأَنَّهُ يُمْكِنُ قَطْعُ الزَّائِدِ