فهرس الكتاب

الصفحة 7356 من 7845

يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ .

وَاحْتَجَّ مَنْ جَعَلَهُ عَلَيْهِمَا بِأَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ تَكَامُلِ الثَّمَرَةِ ، وَانْقِضَاءِ الْمُعَامَلَةِ ، فَأَشْبَهَ نَقْلَهُ إلَى مَنْزِلِهِ .

وَلَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ خَيْبَرَ إلَى يَهُودَ ، عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَلِأَنَّ هَذَا مِنْ الْعَمَلِ ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ ، كَالتَّشْمِيسِ ، وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِالتَّشْمِيسِ ، وَيُفَارِقُ النَّقْلَ إلَى الْمَنْزِلِ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ، وَزَوَالِ الْعَقْدِ ، فَأَشْبَهَ الْمَخْزَنَ .

فَصْلٌ: وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ غِلْمَانُ رَبِّ الْمَالِ ، فَهُوَ كَشَرْطِ عَمَلِ رَبِّ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ كَعَمَلِهِ ، فَإِنَّ يَدَ الْغُلَامِ كَيَدِ مَوْلَاهُ .

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا كَمَا ذَكَرْنَا .

وَالثَّانِي يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ غِلْمَانَهُ مَالُهُ ، فَجَازَ أَنْ تَعْمَلَ تَبَعًا لِمَالِهِ ، كَثَوْرِ الدُّولَابِ ، وَكَمَا يَجُوزُ فِي الْقِرَاضِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْعَامِلِ بَهِيمَةً يَحْمِلُ عَلَيْهَا وَأَمَّا رَبُّ الْمَالِ لَا يَجُوزُ جَعْلُهُ تَبَعًا .

وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ .

فَإِذَا شَرَطَ غِلْمَانًا يَعْمَلُونَ مَعَهُ ، فَنَفَقَتُهُمْ عَلَى مَا يَشْتَرِطَانِ عَلَيْهِ .

فَإِنْ أَطْلَقَا ، وَلَمْ يَذْكُرَا نَفَقَتَهُمْ ، فَهِيَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ مَالِكٌ: نَفَقَتُهُمْ عَلَى الْمُسَاقِي ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْرُطَهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ عَلَى الْمُسَاقِي ، فَمُؤْنَةُ مَنْ يَعْمَلُهُ عَلَيْهِ ، كَمُؤْنَةِ غِلْمَانِهِ .

وَلَنَا أَنَّهُ مَمْلُوكُ رَبِّ الْمَالِ ، فَكَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، كَمَا لَوْ أَجَّرَهُ فَإِنْ شَرَطَهَا عَلَى الْعَامِلِ ، جَازَ ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيرُهَا .

وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يُشْتَرَطُ تَقْدِيرُهَا ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ مَا لَا يَلْزَمُهُ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا ، كَسَائِرِ الشُّرُوطِ .

وَلَنَا أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ تَقْدِيرُهَا لَوَجَبَ ذِكْرُ صِفَاتِهَا ، وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ صِفَاتِهَا .

فَلَمْ يَجِبْ تَقْدِيرُهَا .

وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْغِلْمَانِ الْمُشْتَرَطِ عَمَلُهُمْ ، بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ تَحْصُلُ بِهَا مَعْرِفَتُهُمْ كَمَا فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت