يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ .
وَاحْتَجَّ مَنْ جَعَلَهُ عَلَيْهِمَا بِأَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ تَكَامُلِ الثَّمَرَةِ ، وَانْقِضَاءِ الْمُعَامَلَةِ ، فَأَشْبَهَ نَقْلَهُ إلَى مَنْزِلِهِ .
وَلَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ خَيْبَرَ إلَى يَهُودَ ، عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَلِأَنَّ هَذَا مِنْ الْعَمَلِ ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ ، كَالتَّشْمِيسِ ، وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِالتَّشْمِيسِ ، وَيُفَارِقُ النَّقْلَ إلَى الْمَنْزِلِ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ، وَزَوَالِ الْعَقْدِ ، فَأَشْبَهَ الْمَخْزَنَ .
فَصْلٌ: وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ غِلْمَانُ رَبِّ الْمَالِ ، فَهُوَ كَشَرْطِ عَمَلِ رَبِّ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ كَعَمَلِهِ ، فَإِنَّ يَدَ الْغُلَامِ كَيَدِ مَوْلَاهُ .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا كَمَا ذَكَرْنَا .
وَالثَّانِي يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ غِلْمَانَهُ مَالُهُ ، فَجَازَ أَنْ تَعْمَلَ تَبَعًا لِمَالِهِ ، كَثَوْرِ الدُّولَابِ ، وَكَمَا يَجُوزُ فِي الْقِرَاضِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْعَامِلِ بَهِيمَةً يَحْمِلُ عَلَيْهَا وَأَمَّا رَبُّ الْمَالِ لَا يَجُوزُ جَعْلُهُ تَبَعًا .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ .
فَإِذَا شَرَطَ غِلْمَانًا يَعْمَلُونَ مَعَهُ ، فَنَفَقَتُهُمْ عَلَى مَا يَشْتَرِطَانِ عَلَيْهِ .
فَإِنْ أَطْلَقَا ، وَلَمْ يَذْكُرَا نَفَقَتَهُمْ ، فَهِيَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ مَالِكٌ: نَفَقَتُهُمْ عَلَى الْمُسَاقِي ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْرُطَهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ عَلَى الْمُسَاقِي ، فَمُؤْنَةُ مَنْ يَعْمَلُهُ عَلَيْهِ ، كَمُؤْنَةِ غِلْمَانِهِ .
وَلَنَا أَنَّهُ مَمْلُوكُ رَبِّ الْمَالِ ، فَكَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، كَمَا لَوْ أَجَّرَهُ فَإِنْ شَرَطَهَا عَلَى الْعَامِلِ ، جَازَ ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيرُهَا .
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يُشْتَرَطُ تَقْدِيرُهَا ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ مَا لَا يَلْزَمُهُ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا ، كَسَائِرِ الشُّرُوطِ .
وَلَنَا أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ تَقْدِيرُهَا لَوَجَبَ ذِكْرُ صِفَاتِهَا ، وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ صِفَاتِهَا .
فَلَمْ يَجِبْ تَقْدِيرُهَا .
وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْغِلْمَانِ الْمُشْتَرَطِ عَمَلُهُمْ ، بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ تَحْصُلُ بِهَا مَعْرِفَتُهُمْ كَمَا فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ .