فهرس الكتاب

الصفحة 5631 من 7845

الْمَشَقَّةِ أَكْثَرُ مِنْ التَّفَاوُتِ وَالِاخْتِلَافِ فِي إمْسَاكِ طَائِرٍ مِنْ الْبُرْجِ ، وَالْعَادَةُ تَكُونُ فِي هَذَا ، كَالْعَادَةِ فِي ذَاكَ ، فَإِذَا صَحَّ فِي الْبَعِيدِ مَعَ كَثْرَةِ التَّفَاوُتِ ، وَشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْمَشَقَّةِ ، فَهَذَا أَوْلَى .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ : وَلَا السَّمَكِ فِي الْآجَامِ هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .

رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ نَهَى عَنْهُ ، قَالَ: إنَّهُ غَرَرٌ .

وَكَرِهَ ذَلِكَ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَلَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْحَدِيثِ .

وَالْمَعْنَى لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي الْمَاءِ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ ؛ أَحَدُهَا ، أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا .

الثَّانِي ، أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ رَقِيقًا ، لَا يَمْنَعُ مُشَاهَدَتَهُ وَمَعْرِفَتَهُ .

الثَّالِثُ ، أَنْ يُمْكِنَ اصْطِيَادُهُ وَإِمْسَاكُهُ .

فَإِنْ اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ ، جَازَ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ مَعْلُومٌ مَقْدُورٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ ؛ فَجَازَ بَيْعُهُ ، كَالْمَوْضُوعِ فِي الطَّسْتِ .

وَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا ذَكَرْنَا ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ ؛ لِذَلِكَ .

وَإِنْ اخْتَلَّتْ الثَّلَاثَةُ ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ ؛ لِثَلَاثِ عِلَلٍ .

وَإِنْ اخْتَلَّ اثْنَانِ مِنْهَا ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ ؛ لِعِلَّتَيْنِ .

وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى فِي مَنْ لَهُ أَجَمَةٌ يَحْبِسُ السَّمَكَ فِيهَا ، يَجُوزُ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ ظَاهِرًا ، أَشْبَهَ مَا يَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةٍ فِي كَيْلِهِ وَوَزْنِهِ وَنَقْلِهِ .

وَلَنَا ، مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا: لَا تَشْتَرُوا السَّمَكَ فِي الْمَاءِ ، فَإِنَّهُ غَرَرٌ .

وَلِأَنَّ النَّبِيَّ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ } ، وَهَذَا مِنْهُ .

وَلِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ إلَّا بَعْدَ اصْطِيَادِهِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت