أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، مَنَعَ مِنْ الْغُسْلِ فِيهِ كَمَنْعِهِ مِنْ الْبَوْلِ فِيهِ ، فَلَوْلَا أَنَّهُ يُفِيدُهُ مَنْعًا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ ؛ وَلِأَنَّهُ أُزِيلَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَجُزْ اسْتِعْمَالُهُ فِي طَهَارَةٍ أُخْرَى ، كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ .
فَصْلٌ: وَجَمِيعُ الْأَحْدَاثِ سَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرْنَا ؛ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ ، وَالْجَنَابَةُ ، وَالْحَيْضُ ، وَالنِّفَاسُ ، وَكَذَلِكَ الْمُنْفَصِلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ إذَا قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ ، وَاخْتَلَفْت الرِّوَايَةُ فِي الْمُنْفَصِلِ عَنْ غُسْلِ الذِّمِّيَّةِ مِنْ الْحَيْضِ ؛ فَرُوِيَ أَنَّهُ مُطَهِّرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ مَانِعًا مِنْ الصَّلَاةِ ، أَشْبَهَ مَاءً تَبَرَّدَ بِهِ .
وَرُوِيَ أَنَّهُ غَيْرُ مُطَهِّرٍ ؛ لِأَنَّهَا أَزَالَتْ بِهِ الْمَانِعَ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ اغْتَسَلَتْ بِهِ مُسْلِمَةٌ ، فَإِنْ اغْتَسَلَتْ بِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ كَانَ مُطَهِّرًا وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ مَانِعًا مِنْ الصَّلَاةِ ، وَلَا اُسْتُعْمِلَ فِي عِبَادَةٍ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ تَبَرَّدَ بِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُمْنَعَ اسْتِعْمَالُهُ ؛ لِأَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ اغْتَسَلَتْ بِهِ مُسْلِمَةٌ .
فَصْلٌ: وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِي طَهَارَةٍ مُسْتَحَبَّةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ ، كَالتَّجْدِيدِ ، وَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فِي الْوُضُوءِ ، وَالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا أَنَّهُ كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مَشْرُوعَةٌ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ اغْتَسَلَ بِهِ مِنْ جَنَابَةٍ .
وَالثَّانِيَةُ ؛ لَا يُمْنَعُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ مَانِعًا مِنْ الصَّلَاةِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ تَبَرَّدَ بِهِ .
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الطَّهَارَةُ مَشْرُوعَةً لَمْ يُؤَثِّرْ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِيهَا شَيْئًا ، وَكَانَ كَمَا لَوْ تَبَرَّدَ بِهِ ، أَوْ غَسَلَ بِهِ ثَوْبَهُ ، وَلَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ أَنَّ مَا اُسْتُعْمِلَ فِي التَّبَرُّدِ وَالتَّنْظِيفِ ، أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى إطْلَاقِهِ ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .