الْمُنْذِر: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولَانِ عِنْدَ الرَّمْيِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا ، وَذَنْبًا مَغْفُورًا .
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، يَرْفَعَانِ أَيْدِيَهُمَا إذَا رَمَيَا الْجَمْرَةَ ، وَيُطِيلَانِ الْوُقُوفَ .
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ: أَفَضْت مَعَ عَبْدِ اللَّهِ ، فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ، وَاسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ ، حَتَّى إذَا فَرَغَ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا ، وَذَنْبًا مَغْفُورًا .
ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ صَنَعَ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ .
وَعَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُومُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ ، مِقْدَارَ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ .
رَوَاهُ الْأَثْرَمُ .
فَصْلٌ: وَلَا يَرْمِي فِي أَيَّامِ التَّشْرِيق إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ ، فَإِنْ رَمَى قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَ .
نَصَّ عَلَيْهِ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، إلَّا أَنَّ إِسْحَاقَ وَأَصْحَابَ الرَّأْيِ ، رَخَّصُوا فِي الرَّمْيِ يَوْمَ النَّفْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَلَا يَنْفِرُ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ مِثْلُهُ .
وَرَخَّصَ عِكْرِمَةُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا .
وَقَالَ طَاوُسٌ: يَرْمِي قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَيَنْفِرُ قَبْلَهُ .
وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا رَمَى بَعْدَ الزَّوَالِ ؛ لِقَوْلِ عَائِشَةَ: يَرْمِي الْجَمْرَةَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ .
وَقَوْلِ جَابِرٍ ، فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ضُحَى يَوْمِ النَّحْرِ ، وَرَمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ .
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } .