وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ ، بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، أَنَّهُ قَالَ: قَرَأْت فِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ:"اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ ."
اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ"."
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَتَبَهُمَا أُبَيٌّ فِي مُصْحَفِهِ .
يَعْنِي إلَى قَوْلِهِ:"بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ".
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ:"نَحْفِدُ"نُبَادِرُ .
وَأَصْلُ الْحَفْدِ: مُدَارَكَةُ الْخَطْوِ وَالْإِسْرَاعُ .
"وَالْجِدُّ"
بِكَسْرِ الْجِيمِ ، أَيْ الْحَقُّ لَا اللَّعِبُ ،"مُلْحِقٌ"بِكَسْرِ الْحَاءِ لَاحِقٌ .
وَهَكَذَا يُرْوَى هَذَا الْحَرْفُ ، يُقَالُ: لَحِقْتُ الْقَوْمَ وَأَلْحَقْتُهُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .
وَمَنْ فَتَحَ الْحَاءَ أَرَادَ أَنَّ اللَّهَ يُلْحِقُهُ إيَّاهُ ، وَهُوَ مَعْنًى صَحِيحٌ ، غَيْرَ أَنَّ الرِّوَايَةَ هِيَ الْأُولَى .
وَقَالَ الْخَلَّالُ: سَأَلْت ثَعْلَبًا عَنْ مُلْحِقٍ وَمُلْحَقٍ ؟ فَقَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُهُمَا مَعًا .
لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .
وَقَالَهُ إِسْحَاقُ .
وَقَالَ الْقَاضِي: وَإِنْ دَعَوْا مَعَهُ فَلَا بَأْسَ .
وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: إذَا لَمْ أَسْمَعْ قُنُوتَ الْإِمَامِ أَدْعُو ؟ قَالَ: نَعَمْ .
فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي حَالِ الْقُنُوتِ .
قَالَ الْأَثْرَمُ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ إلَى صَدْرِهِ .
وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ إلَى صَدْرِهِ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ .
وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَأَنْكَرَهُ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا دَعَوْت اللَّهَ فَادْعُ بِبُطُونِ كَفَّيْكَ ، وَلَا تَدْعُ بِظُهُورِهِمَا ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَامْسَحْ بِهِمَا وَجْهَكَ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ .
وَلِأَنَّهُ فِعْلُ مَنْ سَمَّيْنَا