صَوْمًا صَامَ كُلُّ وَاحِدٍ صَوْمًا تَامًّا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَجَزَاءٌ وَاحِدٌ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا هَدْيٌ وَالْآخَرُ صَوْمٌ ، فَعَلَى الْمُهْدِي بِحِصَّتِهِ ، وَعَلَى الْآخَرِ صَوْمٌ تَامٌّ ؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ لَيْسَ بِكَفَّارَةٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ بَدَلٌ ، بِدَلِيلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَطَفَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } .
وَالصَّوْمُ كَفَّارَةٌ ، كَكَفَّارَةِ قَتْلِ الْآدَمِيِّ .
وَلَنَا ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } .
وَالْجَمَاعَةُ قَدْ قَتَلُوا صَيْدًا ، فَيَلْزَمُهُمْ مِثْلُهُ ، وَالزَّائِدُ خَارِجٌ عَنْ الْمِثْلِ ، فَلَا يَجِبُ ، وَمَتَى ثَبَتَ اتِّخَاذُ الْجَزَاءِ فِي الْهَدْيِ ، وَجَبَ اتِّخَاذُهُ فِي الصِّيَامِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {: أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا } .
وَالِاتِّفَاقُ حَاصِلٌ أَنَّهُ مَعْدُولٌ بِالْقِيمَةِ ، إمَّا قِيمَةُ الْمُتْلَفِ ، وَإِمَّا قِيمَةُ مِثْلِهِ ، فَإِيجَابُ الزَّائِدِ عَلَى عَدْلِ الْقِيمَةِ خِلَافُ النَّصِّ ، وَأَيْضًا مَا رُوِيَ عَمَّنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا كَمَذْهَبِنَا ، وَلِأَنَّهُ جَزَاءٌ عَنْ مَقْتُولٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ ، فَكَانَ وَاحِدًا ، كَالدِّيَةِ ، أَوْ كَمَا لَوْ كَانَ
الْقَاتِلُ وَاحِدًا ، أَوْ بَدَلَ الْمَحِلِّ ، فَاتَّحَدَتْ بِاتِّحَادِهِ الدِّيَةُ ، وَكَفَّارَةُ الْآدَمِيِّ لَنَا فِيهَا مَنْعٌ ، وَلَا يَتَبَعَّضُ فِي أَبْعَاضِهِ ، وَلَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ ، فَلَا يَتَبَعَّضُ عَلَى الْجَمَاعَةِ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .
فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ شَرِيكُ الْمُحْرِمِ حَلَالًا أَوْ سَبْعًا ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَلَالِ ، وَيُحْكَمُ عَلَى الْحَرَامِ .
ثُمَّ إنْ كَانَ جَرْحُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ ، وَالسَّابِقُ الْحَلَالُ أَوْ