إحْرَامِهِ ؟ قُلْنَا: لِأَنَّ ذَلِكَ فِعْلٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ ، فَكَانَ لَهُ اسْتَدَامَتْهُ ، وَهَا هُنَا هُوَ مُحْرِمٌ ، وَإِنَّمَا سَقَطَ حُكْمُهُ بِالنِّسْيَانِ أَوْ الْجَهْلِ ، فَإِذَا زَالَ ظَهَرَ حُكْمُهُ .
وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ إزَالَتُهُ ، لِإِكْرَاهٍ أَوْ عِلَّةٍ ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُزِيلُهُ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، وَجَرَى مَجْرَى الْمُكْرَهِ عَلَى الطِّيبِ ابْتِدَاءً .
وَحُكْمُ الْجَاهِلِ إذَا عَلِمَ ، حُكْمُ النَّاسِي إذَا ذَكَرَ ، وَحُكْمُ الْمُكْرَهِ حُكْمُ النَّاسِي ، فَإِنَّ مَا عُفِيَ عَنْهُ بِالنِّسْيَانِ ، عُفِيَ عَنْهُ بِالْإِكْرَاهِ ؛ لِأَنَّهُمَا قَرِينَانِ فِي الْحَدِيثِ الدَّالِ عَلَى الْعَفْوِ عَنْهُمَا .
وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ: { يَفْرَغُ إلَى التَّلْبِيَةِ } .
أَيْ يُلَبِّي حِينَ ذَكَرَ اسْتِذْكَارًا لِلْحَجِّ أَنَّهُ نَسِيَهُ ، وَاسْتِشْعَارًا بِإِقَامَتِهِ عَلَيْهِ وَرُجُوعِهِ إلَيْهِ .
وَهَذَا قَوْلٌ يُرْوَى عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ .
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ نَهَارًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُقُوفُ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ؛ لِيَجْمَعَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الْوُقُوفِ .
فَإِنْ دَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ ، وَلَمْ يَعُدْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ ، فَعَلَيْهِ دَمٌ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجِبُ ذَلِكَ ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ إنْ دَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ ؛ احْتِجَاجًا بِحَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرَّسٍ ، وَلِأَنَّهُ أَدْرَكَ مِنْ الْوُقُوفِ مَا أَجْزَأَهُ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَدْرَكَ اللَّيْلَ مُنْفَرِدًا .
وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ بِغَيْرِ خِلَافٍ ، وَقَدْ قَالَ: { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } .
فَإِذَا تَرَكَهُ لَزِمَهُ ؛ دَمٌ ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلِأَنَّهُ رُكْنٌ لَمْ يَأْتِ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ ، فَلَزِمَهُ دَمٌ ، كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ ، وَحَدِيثُهُمْ دَلَّ عَلَى الْإِجْزَاءِ ، وَالْكَلَامُ فِي