فهرس الكتاب

الصفحة 4906 من 7845

عَلَيْهِ شَيْءٌ ، أَوْ لَبِسَ خُفًّا ، نَزَعَهُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ .

وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّ عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ فِي كُلِّ حَالٍ .

وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ هَتَكَ حُرْمَةَ الْإِحْرَامِ ، فَاسْتَوَى عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ ، كَحَلْقِ الشَّعْرِ ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ .

وَلَنَا ، عُمُومُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ ، وَالنِّسْيَانِ ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } .

وَرَوَى يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ ، { أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ ، وَعَلَيْهِ أَثَرُ خَلُوقٍ ، أَوْ قَالَ: أَثَرُ صُفْرَةٍ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي ؟ قَالَ: اخْلَعْ عَنْك هَذِهِ الْجُبَّةَ ، وَاغْسِلْ عَنْك أَثَرَ هَذَا الْخَلُوقِ أَوْ قَالَ: أَثَرَ الصُّفْرَةِ ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِك كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّك } .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وَفِي لَفْظٍ ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ،

{ أَحْرَمْت بِالْعُمْرَةِ ، وَعَلَيَّ هَذِهِ الْجُبَّةُ } .

فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْفِدْيَةِ مَعَ مَسْأَلَتِهِ عَمَّا يَصْنَعُ ، وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ غَيْرُ جَائِزٍ إجْمَاعًا ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَذَرَهُ لِجَهْلِهِ ، وَالْجَاهِلُ وَالنَّاسِي وَاحِدٌ ، وَلِأَنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ يَجِبُ بِإِفْسَادِهَا الْكَفَّارَةُ ، فَكَانَ مِنْ مَحْظُورَاتِهِ أَنَّهُ مَا يُفَرَّقُ بَيْنَ عَمْدِهِ وَسَهْوِهِ ، كَالصَّوْمِ ، فَأَمَّا الْحَلْقُ وَقَتْلُ الصَّيْدِ ، فَهُوَ إتْلَافٌ لَا يُمْكِنُ رَدُّ تَلَافِيهِ ، بِإِزَالَتِهِ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ النَّاسِيَ مَتَى ذَكَرَ ، فَعَلَيْهِ غَسْلُ الطِّيبِ وَخَلْعُ اللِّبَاسِ فِي الْحَالِ ، فَإِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ عَنْ زَمَنِ الْإِمْكَانِ ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ .

فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِدَامَةُ الطِّيبِ هَاهُنَا ، كَاَلَّذِي يَتَطَيَّبُ قَبْلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت