دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ عِنْدَ رَأْسِهِ ، لِيَكُونَ مُقَارِبًا لِلْحَدِّ ، وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ بَعْدَ الشَّهْرِ قَرِيبًا مِنْهُ ؛ لِدَلَالَةِ الْخَبَرِ عَلَيْهِ ، وَلَا يَجُوزُ بَعْدَ ذَلِكَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَإِذَا تَشَاحَّ الْوَرَثَةُ فِي الْكَفَنِ ، جُعِلَ بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَبِخَمْسِينَ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَحْسِينُ كَفَنِ الْمَيِّتِ ، بِدَلِيلِ مَا رَوَى مُسْلِمٌ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ ، فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ ، فَقَالَ: { إذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ، فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ } .
وَيُسْتَحَبُّ تَكْفِينُهُ فِي الْبَيَاضِ ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ ؛ فَإِنَّهُ أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ } .
رَوَاهُ النَّسَائِيّ .
وَكُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ .
وَإِنْ تَشَاحَّ الْوَرَثَةُ فِي الْكَفَنِ ، جُعِلَ كَفَنُهُ بِحَسَبِ حَالِهِ ، إنْ كَانَ مُوسِرًا كَانَ كَفَنُهُ رَفِيعًا حَسَنًا ، وَيُجْعَلُ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ يَلْبَسُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ ، وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَعَلَى حَسَبِ حَالِهِ .
وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ:"جُعِلَ بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَبِخَمْسِينَ"لَيْسَ هُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّحْدِيدِ ، إذْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ ، وَلَا فِيهِ إجْمَاعٌ ، وَالتَّحْدِيدُ إنَّمَا يَكُونُ بِأَحَدِهِمَا ، وَإِنَّمَا هُوَ تَقْرِيبٌ ، فَلَعَلَّهُ كَانَ يَحْصُلُ الْجَيِّدُ وَالْمُتَوَسِّطُ فِي وَقْتِهِ بِالْقَدْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ بِنَحْوٍ مِنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا .
وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَفَّنَ فِي جَدِيدٍ ، إلَّا أَنْ يُوصِيَ الْمَيِّتُ بِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَتُمْتَثَلُ وَصِيَّتُهُ .
كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ