إلَى النِّصْفِ كُلِّهِ ، فَيَكُونُ تَابِعًا لِمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَصِحُّ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ صُوَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، فَلَا يَصِحُّ فِي الرُّبْعِ الَّذِي لَيْسَ بِمَقْبُوضِ .
وَهَلْ يَصِحُّ فِي الْمَقْبُوضِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْحَوَالَةُ ، فَمَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُشْتَرِي الطَّعَامِ طَعَامٌ مِنْ سَلَمٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ مِثْلُ الَّذِي اشْتَرَاهُ ، فَيَقُولَ لِغَرِيمِهِ: اذْهَبْ فَاقْبِضْ الطَّعَامَ الَّذِي اشْتَرَيْته لِنَفْسِك .
فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْبِضَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَهُ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا تَفْرِيعَ هَذَا فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .
فَصْلٌ: إذَا كَانَ لِرَجُلٍ فِي ذِمَّةِ آخَرَ طَعَامٌ مِنْ قَرْضٍ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ .
وَيَجُوزُ بَيْعُهُ مِمَّنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ ، فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: كُنَّا نَبِيعُ الْأَبْعِرَةَ بِالْبَقِيعِ بِالدَّرَاهِمِ ، فَنَأْخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَرُوِيَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ، كَمَا لَا يَصِحُّ فِي السَّلَمِ .
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى .
فَإِنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِمَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، جَازَ ، وَلَا يَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ .
فَإِنْ أَعْطَاهُ مُعَيَّنًا مِمَّا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ ، مِثْلُ أَنْ أَعْطَاهُ بَدَلَ الْحِنْطَةِ شَعِيرًا ، جَازَ .
وَلَمْ يَجُزْ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ أَعْطَاهُ مُعَيَّنًا ، لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ ، جَازَ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا الشَّعِيرَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فِي ذِمَّتِك .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجُوزَ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي الذِّمَّةِ ، فَلَمْ يَجُزْ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، كَالسَّلَمِ .
فَفَعَلَ ،