فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ ، جَاءَ حَتَّى يُحَاذِيَ الرُّكْنَ بَيْنَهُ وَبَيْنِ السَّقِيفَةِ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْهِ فِي حَاشِيَةِ الْمَطَافِ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ أَحَدٌ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَمَّارٍ: رَأَيْت ابْنَ الزُّبَيْرِ جَاءَ يُصَلِّي ، وَالطَّوَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ، تَمُرُّ الْمَرْأَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَيَنْتَظِرهَا حَتَّى تَمُرَّ ، ثُمَّ يَضَعُ جَبْهَتَهُ فِي مَوْضِعِ قَدَمِهَا .
رَوَاهُ حَنْبَلٌ ، فِي كِتَابِ"الْمَنَاسِكِ".
وَقَالَ الْمُعْتَمِرُ ، قُلْت لِطَاوُسٍ: الرَّجُلُ يُصَلِّي - يَعْنِي بِمَكَّةَ - فَيَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ ؟ فَقَالَ: أُوَلًا يَرَى النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .
وَإِذَا هُوَ يَرَى أَنَّ لِهَذَا الْبَلَدِ حَالًا لَيْسَ لِغَيْرِهِ مِنْ الْبُلْدَانِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ بِمَكَّةَ لِأَجْلِ قَضَاءِ نُسُكِهِمْ ، وَيَزْدَحِمُونَ فِيهَا ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ بَكَّةَ ، لِأَنَّ النَّاسَ يَتَبَاكَوْنَ فِيهَا ، أَيْ: يَزْدَحِمُونَ وَيَدْفَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَلَوْ مَنَعَ الْمُصَلِّي مَنْ يَجْتَازُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَضَاقَ عَلَى النَّاسِ ، وَحُكْمُ الْحَرَمِ كُلِّهِ حُكْمُ مَكَّةَ فِي هَذَا ، بِدَلِيلِ مَا
رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ: أَقْبَلْت رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنَى إلَى غَيْرِ جِدَارٍ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَلِأَنَّ الْحَرَمَ كُلَّهُ مَحِلُّ الْمَشَاعِرِ وَالْمَنَاسِكِ ، فَجَرَى مَجْرَى مَكَّةَ فِي مَا ذَكَرْنَاهُ .
فَصْلٌ: وَلَوْ صَلَّى فِي غَيْرِ مَكَّةَ إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ ، لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَضَاءٍ لَيْسَ بَيْن يَدَيْهِ شَيْءٌ .
رَوَاهُ