فهرس الكتاب

الصفحة 999 من 7845

بِالْإِجْمَاعِ فِي التَّرْجِيعِ فِي الْإِقَامَةِ ، وَلِذَلِكَ عَمِلْنَا نَحْنُ وَأَبُو حَنِيفَةَ بِخَبَرِهِ فِي الْأَذَانِ ، وَأَخَذَ بِأَذَانِهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَهُمَا يَرَيَانِ إفْرَادَ الْإِقَامَةِ .

مَسْأَلَةٌ : قَالَ :( وَيَتَرَسَّلُ فِي الْأَذَانِ وَيَحْدُرُ الْإِقَامَةَ )

التَّرَسُّلُ التَّمَهُّلُ وَالتَّأَنِّي .

مِنْ قَوْلِهِمْ: جَاءَ فُلَانٌ عَلَى رِسْلِهِ .

وَالْحَدْرُ: ضِدُّ ذَلِكَ ، وَهُوَ الْإِسْرَاعُ ، وَقَطْعُ التَّطْوِيلِ وَهَذَا مِنْ آدَابِ الْأَذَانِ وَمُسْتَحَبَّاتِهِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: إذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ } .

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ .

وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ: إذَا أَذَّنْت فَتَرَسَّلْ ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْذِمْ .

قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَأَصْلُ الْحَذْمِ فِي الْمَشْيِ إنَّمَا هُوَ الْإِسْرَاعُ ، وَأَنْ يَكُونَ مَعَ هَذَا كَأَنَّهُ يَهْوِي بِيَدَيْهِ إلَى خَلْفِهِ .

وَلِأَنَّ هَذَا مَعْنًى يَحْصُلُ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، فَاسْتُحِبَّ ، كَالْإِفْرَادِ ، وَلِأَنَّ ، الْأَذَانَ إعْلَامُ الْغَائِبِينَ ، وَالتَّثْبِيتُ فِيهِ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ ، وَالْإِقَامَةَ إعْلَامُ الْحَاضِرِينَ ، فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّثَبُّتِ فِيهَا .

فَصْلٌ: ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ ، أَنَّهُ حَالَ تَرَسُّلِهِ وَدَرَجِهِ ، لَا يَصِلُ الْكَلَامَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ مُعْرَبًا ، بَلْ جَزْمًا .

وَحَكَاهُ عَنْ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ ، عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ .

قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: شَيْئَانِ مَجْزُومَانِ كَانُوا لَا يُعْرِبُونَهُمَا ؛ الْأَذَانُ ، وَالْإِقَامَةُ ، قَالَ: وَهَذِهِ إشَارَةٌ إلَى جَمَاعَتِهِمْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت