بِالْإِجْمَاعِ فِي التَّرْجِيعِ فِي الْإِقَامَةِ ، وَلِذَلِكَ عَمِلْنَا نَحْنُ وَأَبُو حَنِيفَةَ بِخَبَرِهِ فِي الْأَذَانِ ، وَأَخَذَ بِأَذَانِهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَهُمَا يَرَيَانِ إفْرَادَ الْإِقَامَةِ .
التَّرَسُّلُ التَّمَهُّلُ وَالتَّأَنِّي .
مِنْ قَوْلِهِمْ: جَاءَ فُلَانٌ عَلَى رِسْلِهِ .
وَالْحَدْرُ: ضِدُّ ذَلِكَ ، وَهُوَ الْإِسْرَاعُ ، وَقَطْعُ التَّطْوِيلِ وَهَذَا مِنْ آدَابِ الْأَذَانِ وَمُسْتَحَبَّاتِهِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: إذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ .
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ: إذَا أَذَّنْت فَتَرَسَّلْ ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْذِمْ .
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَأَصْلُ الْحَذْمِ فِي الْمَشْيِ إنَّمَا هُوَ الْإِسْرَاعُ ، وَأَنْ يَكُونَ مَعَ هَذَا كَأَنَّهُ يَهْوِي بِيَدَيْهِ إلَى خَلْفِهِ .
وَلِأَنَّ هَذَا مَعْنًى يَحْصُلُ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، فَاسْتُحِبَّ ، كَالْإِفْرَادِ ، وَلِأَنَّ ، الْأَذَانَ إعْلَامُ الْغَائِبِينَ ، وَالتَّثْبِيتُ فِيهِ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ ، وَالْإِقَامَةَ إعْلَامُ الْحَاضِرِينَ ، فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّثَبُّتِ فِيهَا .
فَصْلٌ: ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ ، أَنَّهُ حَالَ تَرَسُّلِهِ وَدَرَجِهِ ، لَا يَصِلُ الْكَلَامَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ مُعْرَبًا ، بَلْ جَزْمًا .
وَحَكَاهُ عَنْ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ ، عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ .
قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: شَيْئَانِ مَجْزُومَانِ كَانُوا لَا يُعْرِبُونَهُمَا ؛ الْأَذَانُ ، وَالْإِقَامَةُ ، قَالَ: وَهَذِهِ إشَارَةٌ إلَى جَمَاعَتِهِمْ .