فهرس الكتاب

الصفحة 7374 من 7845

فَعَلَى الْآخَرِ زَكَاةُ حِصَّتِهِ إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا .

وَبِهَذَا كُلِّهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ اللَّيْثُ: إنْ كَانَ

شَرِيكُهُ نَصْرَانِيًّا ، أَعْلَمَهُ أَنَّ الزَّكَاةَ مُؤَدَّاةٌ فِي الْحَائِطِ ، ثُمَّ يُقَاسِمُهُ بَعْدَ الزَّكَاةِ مَا بَقِيَ وَلَنَا أَنَّ النَّصْرَانِيَّ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، فَلَا يَخْرُجُ مِنْ حِصَّتِهِ شَيْءٌ ، كَمَا لَوْ انْفَرَدَ بِهَا ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد ، فِي"السُّنَنِ"، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ ، فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حِين يَطِيبُ ، قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ ، ثُمَّ يُخَيِّرُ يَهُودَ خَيْبَرَ ، أَيَأْخُذُونَهُ بِذَلِكَ الْخَرْصِ ، أَمْ يَدْفَعُونَهُ إلَيْهِمْ بِذَلِكَ الْخَرْصِ ، لِكَيْ تُحْصَى الزَّكَاةُ قَبْلَ أَنْ تُؤْكَلَ الثِّمَارُ وَتُفَرَّقَ .

قَالَ جَابِرٌ: خَرَصَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ ، وَزَعَمَ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا خَيَّرَهُمْ ابْنُ رَوَاحَةَ أَخَذُوا التَّمْرَ وَعَلَيْهِمْ عِشْرُونَ أَلْفَ وَسْقٍ .

فَصْلٌ: وَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٌ ، فَالْخَرَاجُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الرَّقَبَةِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ سَوَاءٌ أَثْمَرَتْ الشَّجَرَةُ أَوْ لَمْ تُثْمِرْ .

وَلِأَنَّ الْخَرَاجَ يَجِبُ أُجْرَةً لِلْأَرْضِ ، فَكَانَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا وَزَارَعَ غَيْرَهُ فِيهَا .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ ، فِي الَّذِي يَتَقَبَّلُ الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ لِيَعْمَل عَلَيْهَا ، وَهِيَ مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ يَتَقَبَّلُهَا مِنْ السُّلْطَانِ ، فَعَلَى مَنْ يَقْبَلُهَا أَنْ يُؤَدِّيَ وَظِيفَةَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيُؤَدِّيَ الْعُشْرَ بَعْدَ وَظِيفَةِ عُمَرَ وَهَذَا مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا دَفَعَ السُّلْطَانُ أَرْضَ الْخَرَاجِ إلَى رَجُلٍ يَعْمَلُهَا وَيُؤَدِّي خَرَاجَهَا ، فَإِنَّهُ يَبْدَأُ فَيُؤَدِّي خَرَاجَهَا ، ثُمَّ يُزَكِّي مَا بَقِيَ .

كَمَا ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ فِي بَابِ الزَّكَاةِ .

وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا ذَكَرْنَا هَا هُنَا ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت