فهرس الكتاب

الصفحة 6409 من 7845

وَجْهَ لِإِسْقَاطِهِ ، وَلَا مَوْضِعَ لِلْبَيِّنَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَخْتَلِفَانِ فِي لَفْظٍ يُسْمَعُ ، وَلَا فِعْلٍ يُرَى ، وَإِنَّمَا يَدَّعِي الْمُحِيلُ بَيِّنَةً ، وَهَذَا لَا تَشْهَدُ بِهِ الْبَيِّنَةُ نَفْيًا وَلَا إثْبَاتًا .

فَصْلٌ : وَإِنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِالْعَكْسِ ، فَقَالَ : أَحَلْتُك بِدَيْنِك .

فَقَالَ: بَلْ وَكَّلْتنِي .

فَفِيهَا الْوَجْهَانِ أَيْضًا ؛ لِمَا قَدَّمْنَاهُ .

فَإِنْ قُلْنَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُحِيلِ .

فَحَلَفَ ، بَرِئَ مِنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ ، وَلِلْمُحْتَالِ قَبَضَ الْمَالِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بُقُولِهِمَا مَعًا ، فَإِذَا قَبَضَهُ كَانَ لَهُ بِحَقِّهِ .

وَإِنْ قُلْنَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُحْتَالِ ، فَحَلَفَ كَانَ لَهُ

مُطَالَبَةُ الْمُحِيلِ بِحَقِّهِ ، وَمُطَالَبَةُ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا وَكِيلٌ وَإِمَّا مُحْتَالٌ .

فَإِنْ قَبَضَ مِنْهُ قَبْلَ أَخْذِهِ مِنْ الْمُحِيلِ ، فَلَهُ أَخْذُ مَا قَبَضَ لِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُحِيلَ يَقُولُ: هُوَ لَك .

وَالْمُحْتَالُ يَقُولُ: هُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِي ، وَلِي مِثْلُهُ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِي أَخْذِهِ ضِمْنًا .

فَإِذَا أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ حَصَلَ غَرَضُهُ ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْمُحِيلِ شَيْئًا .

وَإِنْ اسْتَوْفَى مِنْ الْمُحِيلِ ، رَجَعَ عَلَى الْمُحَالِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَثَبَّتَتْ الْوَكَالَةُ بِيَمِينِ الْمُحْتَالِ ، وَبَقِيَ الْحَقُّ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحِيلِ .

وَالثَّانِي ، لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَرِفُ أَنَّهُ قَدْ بَرِئَ مِنْ حَقِّهِ ، وَإِنَّمَا الْمُحْتَالُ ظَلَمَهُ بِأَخْذِ مَا كَانَ عَلَيْهِ .

قَالَ الْقَاضِي: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .

وَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ الْحَوَالَةَ ، فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ بِتَفْرِيطٍ ، أَوْ أَتْلَفَهَا ، سَقَطَ حَقُّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُحِقًّا فَقَدْ أَتْلَفَ حَقَّهُ ، وَإِنْ كَانَ مُبْطِلًا فَقَدْ أَتْلَفَ مِثْلَ دَيْنِهِ ، فَيَثْبُت فِي ذِمَّتِهِ وَيَتَقَاصَّانِ .

وَإِنْ تَلْفِتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، يَسْقُطُ حَقُّهُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ مَالَهُ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ .

وَعَلَى الثَّانِي ، لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِحَقِّهِ ، وَلَيْسَ لِلْمُحِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَرِفُ بِبَرَاءَتِهِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْمُحِيلَ قَالَ: أَحَلْتُك بِدَيْنِك .

ثُمَّ اخْتَلَفَا ، فَقَالَ أَحَدِهِمَا: هِيَ حَوَالَةٌ بِلَفْظِهَا .

وَقَالَ الْآخَرُ: هِيَ وَكَالَةٌ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ .

فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْحَوَالَةِ ، وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِدَيْنِهِ لَا تَحْتَمِلُ الْوَكَالَةَ ، فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت