فهرس الكتاب

الصفحة 6966 من 7845

مِنْ الْمَنَافِعِ ، مَلَكَ إبَاحَتَهُ إذَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ كَالثِّيَابِ .

وَلِأَنَّهَا أَعْيَانٌ تَجُوزُ إجَارَتُهَا ، فَجَازَتْ إعَارَتُهَا ، كَالثِّيَابِ .

وَيَجُوزُ اسْتِعَارَةُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِيَزِنَ بِهَا ، فَإِنْ اسْتَعَارَهَا لِيُنْفِقَهَا ، فَهَذَا قَرْضٌ .

وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ .

وَقِيلَ: لَيْسَ هَذَا جَائِزًا ، وَلَا تَكُونُ الْعَارِيَّةُ فِي الدَّنَانِيرِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا شَيْئًا .

وَلَنَا ، أَنَّ هَذَا مَعْنَى الْقَرْضِ ، فَانْعَقَدَ الْقَرْضُ بِهِ ، كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ .

فَصْلٌ: وَلَا تَجُوزُ إعَارَةُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَمْكِينُهُ مِنْ اسْتِخْدَامِهِ ، فَلَمْ تَجُزْ إعَارَتُهُ لِذَلِكَ ، وَلَا إعَارَةُ الصَّيْدِ لِمُحْرِمٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إمْسَاكُهُ ، وَلَا إعَارَةُ الْمَرْأَةِ الْجَمِيلَةِ لِرَجُلٍ غَيْرِ مَحْرَمِهَا ، إنْ كَانَ يَخْلُو بِهَا ، أَوْ يَنْظُرُ إلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا .

وَتَجُوزُ إعَارَتُهَا لِامْرَأَةِ وَلِذِي مَحْرَمِهَا .

وَلَا تَجُوزُ إعَارَةُ الْعَيْنِ لِنَفْعِ مُحَرَّمٍ ، كَإِعَارَةِ الدَّارِ لِمَنْ يَشْرَبُ فِيهَا الْخَمْرَ ، أَوْ يَبِيعُهُ فِيهَا ، أَوْ يَعْصِي اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا ، وَلَا إعَارَةُ عَبْدِهِ لِلزَّمْرِ ، أَوْ لِيَسْقِيَهُ الْخَمْرَ ، أَوْ يَحْمِلَهَا لَهُ ، أَوْ يَعْصِرَهَا ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ .

وَيُكْرَهُ أَنْ يَسْتَعِيرَ وَالِدَيْهِ لِخِدْمَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ اسْتِخْدَامُهُمَا .

فَكَرِهَ اسْتِعَارَتُهُمَا لِذَلِكَ .

فَصْلٌ: وَتَجُوزُ الْإِعَارَةُ مُطْلَقًا وَمُقَيَّدًا ؛ لِأَنَّهَا إبَاحَةٌ ، فَجَازَ فِيهَا ذَلِكَ ، كَإِبَاحَةِ الطَّعَامِ .

وَلِأَنَّ الْجَهَالَةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ ، فَإِذَا أَعَارَهُ شَيْئًا مُطْلَقًا ، أُبِيحَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي كُلِّ مَا هُوَ مُسْتَعِدٌّ لَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ .

فَإِذَا أَعَارَهُ أَرْضًا مُطْلَقًا ، فَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا ، وَيَغْرِسَ ، وَيَبْنِيَ ، وَيَفْعَلَ فِيهَا كُلَّ مَا هِيَ مُعَدَّةٌ لَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ مُطْلَقٌ .

وَإِنْ أَعَارَهُ لِلْغِرَاسِ أَوْ لِلْبِنَاءِ ، فَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا مَا شَاءَ ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ دُونَ ضَرَرِهِمَا ، فَكَأَنَّهُ اسْتَوْفَى بَعْضَ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ .

وَإِنْ اسْتَعَارَهَا لِلزَّرْعِ ، لَمْ يَغْرِسْ ، وَلَمْ يَبْنِ ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا أَكْثَرُ ، فَلَمْ يَكُنْ الْإِذْنُ فِي الْقَلِيلِ إذْنًا فِي الْكَثِيرِ .

وَإِنْ اسْتَعَارَهَا لِلْغِرَاسِ ، أَوْ لِلْبِنَاءِ ، مَلَكَ الْمَأْذُونَ فِيهِ مِنْهُمَا دُونَ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا مُخْتَلِفٌ .

فَإِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت