مِنْ الْمَنَافِعِ ، مَلَكَ إبَاحَتَهُ إذَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ كَالثِّيَابِ .
وَلِأَنَّهَا أَعْيَانٌ تَجُوزُ إجَارَتُهَا ، فَجَازَتْ إعَارَتُهَا ، كَالثِّيَابِ .
وَيَجُوزُ اسْتِعَارَةُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِيَزِنَ بِهَا ، فَإِنْ اسْتَعَارَهَا لِيُنْفِقَهَا ، فَهَذَا قَرْضٌ .
وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَقِيلَ: لَيْسَ هَذَا جَائِزًا ، وَلَا تَكُونُ الْعَارِيَّةُ فِي الدَّنَانِيرِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا شَيْئًا .
وَلَنَا ، أَنَّ هَذَا مَعْنَى الْقَرْضِ ، فَانْعَقَدَ الْقَرْضُ بِهِ ، كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ .
فَصْلٌ: وَلَا تَجُوزُ إعَارَةُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَمْكِينُهُ مِنْ اسْتِخْدَامِهِ ، فَلَمْ تَجُزْ إعَارَتُهُ لِذَلِكَ ، وَلَا إعَارَةُ الصَّيْدِ لِمُحْرِمٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إمْسَاكُهُ ، وَلَا إعَارَةُ الْمَرْأَةِ الْجَمِيلَةِ لِرَجُلٍ غَيْرِ مَحْرَمِهَا ، إنْ كَانَ يَخْلُو بِهَا ، أَوْ يَنْظُرُ إلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا .
وَتَجُوزُ إعَارَتُهَا لِامْرَأَةِ وَلِذِي مَحْرَمِهَا .
وَلَا تَجُوزُ إعَارَةُ الْعَيْنِ لِنَفْعِ مُحَرَّمٍ ، كَإِعَارَةِ الدَّارِ لِمَنْ يَشْرَبُ فِيهَا الْخَمْرَ ، أَوْ يَبِيعُهُ فِيهَا ، أَوْ يَعْصِي اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا ، وَلَا إعَارَةُ عَبْدِهِ لِلزَّمْرِ ، أَوْ لِيَسْقِيَهُ الْخَمْرَ ، أَوْ يَحْمِلَهَا لَهُ ، أَوْ يَعْصِرَهَا ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ .
وَيُكْرَهُ أَنْ يَسْتَعِيرَ وَالِدَيْهِ لِخِدْمَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ اسْتِخْدَامُهُمَا .
فَكَرِهَ اسْتِعَارَتُهُمَا لِذَلِكَ .
فَصْلٌ: وَتَجُوزُ الْإِعَارَةُ مُطْلَقًا وَمُقَيَّدًا ؛ لِأَنَّهَا إبَاحَةٌ ، فَجَازَ فِيهَا ذَلِكَ ، كَإِبَاحَةِ الطَّعَامِ .
وَلِأَنَّ الْجَهَالَةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ ، فَإِذَا أَعَارَهُ شَيْئًا مُطْلَقًا ، أُبِيحَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي كُلِّ مَا هُوَ مُسْتَعِدٌّ لَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ .
فَإِذَا أَعَارَهُ أَرْضًا مُطْلَقًا ، فَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا ، وَيَغْرِسَ ، وَيَبْنِيَ ، وَيَفْعَلَ فِيهَا كُلَّ مَا هِيَ مُعَدَّةٌ لَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ مُطْلَقٌ .
وَإِنْ أَعَارَهُ لِلْغِرَاسِ أَوْ لِلْبِنَاءِ ، فَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا مَا شَاءَ ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ دُونَ ضَرَرِهِمَا ، فَكَأَنَّهُ اسْتَوْفَى بَعْضَ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ .
وَإِنْ اسْتَعَارَهَا لِلزَّرْعِ ، لَمْ يَغْرِسْ ، وَلَمْ يَبْنِ ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا أَكْثَرُ ، فَلَمْ يَكُنْ الْإِذْنُ فِي الْقَلِيلِ إذْنًا فِي الْكَثِيرِ .
وَإِنْ اسْتَعَارَهَا لِلْغِرَاسِ ، أَوْ لِلْبِنَاءِ ، مَلَكَ الْمَأْذُونَ فِيهِ مِنْهُمَا دُونَ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا مُخْتَلِفٌ .
فَإِنَّ