فهرس الكتاب

الصفحة 2022 من 7845

وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ ، فَإِنَّ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، قَالَ فِي الَّذِي فِي السَّفِينَةِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا ، لِقِصَرِ سَمَاءِ السَّفِينَةِ: يُصَلِّي قَاعِدًا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا يَسِيرًا .

فَيُقَاسُ عَلَيْهِ سَائِرُ مَا فِي مَعْنَاهُ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { صَلِّ قَائِمًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا } وَهَذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْقِيَامَ .

فَصْلٌ: وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ ، وَعَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ ، لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْقِيَامُ ، وَيُصَلِّي قَائِمًا ، فَيُومِئُ بِالرُّكُوعِ ، ثُمَّ يَجْلِسُ فَيُومِئُ بِالسُّجُودِ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَسْقُطُ الْقِيَامُ .

وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ لَا رُكُوعَ فِيهَا وَلَا سُجُودَ ، فَسَقَطَ فِيهَا الْقِيَامُ كَصَلَاةِ النَّافِلَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ .

وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } .

وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { صَلِّ قَائِمًا } .

وَلِأَنَّ الْقِيَامَ رُكْنٌ قَدَرَ عَلَيْهِ ، فَلَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ ، كَالْقِرَاءَةِ ، وَالْعَجْزُ عَنْ غَيْرِهِ لَا يَقْتَضِي سُقُوطَهُ ، كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِرَاءَةِ ، وَقِيَاسُهُمْ فَاسِدٌ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا ، أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الرَّاحِلَةِ لَا يَسْقُطُ فِيهَا الرُّكُوعُ .

وَالثَّانِي ، أَنَّ النَّافِلَةَ لَا يَجِبُ فِيهَا الْقِيَامُ ، فَمَا سَقَطَ عَلَى الرَّاحِلَةِ لِسُقُوطِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مَنْقُوضٌ بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ قَدَرَ الْمَرِيضُ عَلَى الصَّلَاةِ وَحْدَهُ قَائِمًا ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ مَعَ الْإِمَامِ لِتَطْوِيلِهِ ، يَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ الْقِيَامُ وَيُصَلِّيَ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ آكَدُ لِكَوْنِهِ رُكْنًا فِي الصَّلَاةِ لَا تَتِمُّ إلَّا بِهِ ، وَالْجَمَاعَةُ تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهَا ، وَاحْتَمَلَ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ، لِأَنَّنَا أَبَحْنَا لَهُ تَرْكَ الْقِيَامِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ، مَعَ إمَامِ الْحَيِّ الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ ، مُرَاعَاةً لِلْجَمَاعَةِ ، فَهَاهُنَا أَوْلَى ، وَلِأَنَّ الْعَجْزَ يَتَضَاعَفُ بِالْجَمَاعَةِ أَكْثَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت