فهرس الكتاب

الصفحة 2255 من 7845

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ ، وَقَدْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا يَرْكَعْ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَأْخُذَ مَقَامَهُ مِنْ الصَّفِّ .

وَلَمْ يُفَرِّقْ الْقَاضِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ مِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ثُمَّ دَخَلَ ، وَبَيْنَ مِنْ دَخَلَ فِيهِ رَاكِعًا ، وَكَذَلِكَ كَلَامُ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ ، وَلَا تَفْرِيقَ فِيهِ ، وَالدَّلِيلُ يَقْتَضِي

التَّفْرِيقَ ، فَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَيْهِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرْنَا .

فَصْلٌ: وَإِنْ فَعَلَ هَذَا لِغَيْرِ عُذْرٍ ، وَلَا خَشِيَ الْفَوَاتَ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا ، يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُجْزِ مُطْلَقًا لَمْ يُجْزِ حَالَ الْعُذْرِ ، كَالرَّكْعَةِ كُلِّهَا .

وَالثَّانِي ، لَا يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يَجُوزَ ؛ لِكَوْنِهِ يَفُوتُهُ فِي الصَّفِّ مَا تَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ بِفَوَاتِهِ ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ فِي الْمَعْذُورِ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ، فَفِي غَيْرِهِ يَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ .

فَصْلٌ: إذَا أَحَسَّ بِدَاخِلٍ ، وَهُوَ فِي الرُّكُوعِ ، يُرِيدُ الصَّلَاةَ مَعَهُ ، وَكَانَتْ الْجَمَاعَةُ كَثِيرَةً ، كُرِهَ انْتِظَارُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ يَسِيرَةً ، وَكَانَ انْتِظَارُهُ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ ، كُرِهَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ مَعَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْ الدَّاخِلِ ، فَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ لِنَفْعِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ لِكَوْنِهِ يَسِيرًا ، فَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: يَنْتَظِرُهُ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ .

وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي مِجْلَزٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ .

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَنْتَظِرُهُ ؛ لِأَنَّ انْتِظَارَهُ تَشْرِيكٌ فِي الْعِبَادَةِ ، فَلَا يُشْرَعُ ، كَالرِّيَاءِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ انْتِظَارٌ يَنْفَعُ وَلَا يَشُقُّ ، فَشُرِعَ ، كَتَطْوِيلِ الرَّكْعَةِ وَتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُطِيلُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى حَتَّى لَا يَسْمَعَ وَقْعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت