فهرس الكتاب

الصفحة 2253 من 7845

وَجَوَّزَهُ الزُّهْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، إذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ الصَّفِّ .

الْحَالُ الثَّالِثُ ، إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ، ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّفِّ ، أَوْ جَاءَ آخَرُ فَوَقَفَ مَعَهُ قَبْلَ إتْمَامِ الرَّكْعَةِ ، فَهَذِهِ الْحَالُ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا قَوْلُ الْخِرَقِيِّ:"وَنَصُّ أَحْمَدَ".

فَمَتَى كَانَ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ ، صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ عَلِمَ ، لَمْ تَصِحَّ .

وَرَوَى أَبُو دَاوُد ، عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ يَصِحُّ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ .

وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَفَعَلَهُ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَنَا ، مَا رُوِيَ

أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ انْتَهَى إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَاكِعٌ ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ {: زَادَك اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ } .

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَلَفْظُهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ جَاءَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِعٌ ، فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ، ثُمَّ مَشَى إلَى الصَّفِّ ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ ، قَالَ: أَيُّكُمْ الَّذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ، ثُمَّ مَشَى إلَى الصَّفِّ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَنَا .

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: زَادَك اللَّهُ حِرْصًا ، وَلَا تَعُدْ .

فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ ، وَنَهَاهُ عَنْ الْعَوْدِ ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ .

فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا نَهَاهُ عَنْ التَّهَاوُنِ وَالتَّخَلُّفِ عَنْ الصَّلَاةِ .

قُلْنَا: إنَّمَا يَعُودُ النَّهْيُ إلَى الْمَذْكُورِ ، وَالْمَذْكُورُ الرُّكُوعُ دُونَ الصَّفِّ ، وَلَمْ يَنْسُبهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى التَّهَاوُنِ ، وَإِنَّمَا نَسَبَهُ إلَى الْحِرْصِ ، وَدَعَا لَهُ بِالزِّيَادَةِ فِيهِ ، فَكَيْفَ يَنْهَاهُ عَنْ التَّهَاوُنِ ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَى ضِدِّهِ ؟ وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّهَا لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ ، عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ فِي الصَّفِّ مَا يُدْرِكُ بِهِ الرَّكْعَةَ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ صَلَّى رَكْعَةً كَامِلَةً ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ ، عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ فِي الصَّفِّ قَبْلَ رَفْعِ النَّبِيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت