فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ عِنْدَ الْجِنَازَةِ ؛ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُتْبَعَ الْجِنَازَةُ بِصَوْتٍ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: رَوَيْنَا عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُونَ رَفْعَ الصَّوْتِ ؛ عِنْدَ ثَلَاثٍ ؛ عِنْدَ الْجَنَائِزِ ، وَعِنْدَ الذِّكْرِ ، وَعِنْدَ الْقِتَالِ وَذَكَرَ الْحَسَنُ ، عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ خَفْضَ الصَّوْتِ عِنْدَ ثَلَاثٍ .
فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
وَكَرِهَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَالنَّخَعِيّ ، وَإِمَامُنَا وَإِسْحَاقُ ، قَوْلَ الْقَائِلِ خَلْفَ الْجِنَازَةِ: اسْتَغْفِرُوا لَهُ .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ بِدْعَةٌ .
وَقَالَ عَطَاءٌ: مُحْدَثَةٌ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّب فِي مَرَضِهِ: إيَّايَ وَحَادِيهمْ ، هَذَا الَّذِي يَحْدُو لَهُمْ ، يَقُولُ: اسْتَغْفِرُوا لَهُ ، غَفَرَ اللَّهُ لَكْم .
وَقَالَ فُضَيْلٍ بْنُ عَمْرٍو: بَيْنَا ابْنُ عُمَرَ فِي جِنَازَةٍ ، إذْ سَمِعَ قَائِلًا يَقُولُ: اسْتَغْفِرُوا لَهُ ، غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ .
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ .
رَوَاهُمَا سَعِيدٌ .
قَالَ أَحْمَدُ وَلَا يَقُولُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ: سَلِّمْ رَحِمَك اللَّهُ .
فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ .
وَلَكِنْ يَقُول: بِسْمِ اللَّهِ ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَيَذْكُرُ اللَّهَ إذَا تَنَاوَلَ السَّرِيرَ .
فَصْلٌ: وَمَسُّ الْجِنَازَةِ بِالْأَيْدِي وَالْأَكْمَامِ وَالْمَنَادِيلِ مُحْدَثٌ مَكْرُوهٌ ، وَلَا يُؤْمَنُ مَعَهُ فَسَادُ الْمَيِّتِ ، وَقَدْ مَنَعَ الْعُلَمَاءُ مَسَّ الْقَبْرِ ، فَمَسُّ الْجَسَدِ مَعَ خَوْفِ الْأَذَى أَوْلَى بِالْمَنْعِ .
فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ اتِّبَاعُ الْمَيِّتِ بِنَارٍ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: يَكْرَهُ ذَلِكَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ