فهرس الكتاب

الصفحة 3210 من 7845

الْعِلْمِ عَلَى هَذَا ، وَلِأَنَّ الْجَوَامِيسَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَقَرِ ، كَمَا أَنَّ الْبَخَاتِيَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِبِلِ ، فَإِذَا اتَّفَقَ فِي الْمَالِ جَوَامِيسُ وَصِنْفٌ آخَرُ مِنْ الْبَقَرِ ، أَوْ بَخَاتِيٌّ وَعِرَابٌ ، أَوْ مَعْزٌ وَضَأْنٌ ، كَمَّلَ نِصَابَ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، وَأَخَذَ الْفَرْضَ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ .

عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

فَصْلٌ : وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي بَقَرِ الْوَحْشِ ، فَرُوِيَ أَنَّ فِيهَا الزَّكَاةَ .

اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْبَقَرِ يَشْمَلُهَا ، فَيَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ الْخَبَرِ .

وَعَنْهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا .

وَهِيَ أَصَحُّ ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْبَقَرِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَيْهَا ، وَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ ، إذَا كَانَتْ لَا تُسَمَّى بَقَرًا بِدُونِ الْإِضَافَةِ ، فَيُقَالُ: بَقَرُ الْوَحْشِ .

وَلِأَنَّ وُجُودَ نِصَابٍ مِنْهَا مَوْصُوفًا بِصِفَةِ السَّوْمِ حَوْلًا لَا وُجُودَ لَهُ ، وَلِأَنَّهَا حَيَوَانٌ لَا يُجْزِئُ نَوْعُهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ ، فَلَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، كَالظِّبَاءِ ، وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، فَلَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ ، كَسَائِرِ الْوُحُوشِ ، وَسِرُّ ذَلِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا وَجَبَتْ فِي بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ دُونَ غَيْرِهَا ، لِكَثْرَةِ النَّمَاءِ فِيهَا مِنْ دَرِّهَا وَنَسْلِهَا ، وَكَثْرَةِ الِانْتِفَاعِ بِهَا ، لِكَثْرَتِهَا وَخِفَّةِ مَئُونَتِهَا ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَخْتَصُّ بِهَا ، فَاخْتَصَّتْ الزَّكَاةُ بِهَا دُونَ غَيْرِهَا ، وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الظِّبَاءِ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً ؛ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ اسْمِ الْغَنَمِ لَهَا .

فَصْلٌ: قَالَ أَصْحَابُنَا: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الْوَحْشِيِّ وَالْأَهْلِيِّ ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَحْشِيَّةُ الْفُحُولَ أَوْ الْأُمَّهَاتِ .

وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَتْ الْأُمَّهَاتُ أَهْلِيَّةً وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهَا ، وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْبَهِيمَةِ يَتْبَعُ أُمَّهُ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا زَكَاةَ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ وَحْشِيٍّ ، أَشْبَهَ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ وَحْشِيَّيْنِ .

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ بَيْنَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَمَا لَا تَجِبُ فِيهِ ، فَوَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ ، كَالْمُتَوَلِّدَةِ بَيْنِ سَائِمَةٍ وَمَعْلُوفَةٍ .

وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ غَنَمَ مَكَّةَ مُتَوَلِّدَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت