اسْتِصْحَابُ النَّجَاسَةِ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا زَمَنًا طَوِيلًا ، أَوْ يَعْمَلُ فِي الصَّلَاةِ عَمَلًا كَثِيرًا ، فَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ ، فَصَارَ كَالْعُرْيَانِ يَجِدُ السُّتْرَةَ بَعِيدَةً مِنْهُ .
فَصْلٌ: وَإِذَا سَقَطَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ ، ثُمَّ زَالَتْ عَنْهُ ، أَوْ أَزَالَهَا فِي الْحَالِ ، لَمْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عَلِمَ بِالنَّجَاسَةِ فِي نَعْلَيْهِ خَلَعَهُمَا ، وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ ، وَلِأَنَّ النَّجَاسَةَ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهَا ، فَعُفِيَ عَنْ يَسِيرِ زَمَنِهَا ، كَكَشْفِ الْعَوْرَةِ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
فَصْلٌ: وَإِذَا صَلَّى عَلَى مِنْدِيلٍ ، طَرَفُهُ نَجِسٌ أَوْ كَانَ تَحْتَ قَدَمِهِ حَبْلٌ مَشْدُودٌ فِي نَجَاسَةٍ ، وَمَا يُصَلِّي عَلَيْهِ طَاهِرٌ ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ، سَوَاءٌ تَحَرَّكَ النَّجِسُ بِحَرَكَتِهِ ، أَوْ لَمْ يَتَحَرَّكْ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَامِلٍ لِلنَّجَاسَةِ ، وَلَا بِمُصَلٍّ عَلَيْهَا ، وَإِنَّمَا اتَّصَلَ مُصَلَّاهُ بِهَا ، أَشْبَهَ مَا لَوْ صَلَّى عَلَى أَرْضٍ طَاهِرَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِأَرْضٍ نَجِسَةٍ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إذَا كَانَ النَّجِسُ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ .
وَالْمُعَوَّلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا .
فَأَمَّا إنْ كَانَ الْحَبْلُ أَوْ الْمَنْدِيلُ مُتَعَلِّقًا بِهِ ، بِحَيْثُ يَنْجَرُّ مَعَهُ إذَا مَشَى ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَتْبِعٌ لَهَا ، فَهُوَ كَحَامِلِهَا .
وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ وَسَطِهِ حَبْلٌ مَشْدُودٌ فِي نَجَاسَةٍ ، أَوْ حَيَوَانٍ نَجِسٍ ، أَوْ سَفِينَةٍ صَغِيرَةٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ تَنْجَرُّ مَعَهُ إذَا مَشَى ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَتْبِعٌ لَهَا ، فَهُوَ كَحَامِلِهَا .
وَإِنْ كَانَتْ السَّفِينَةُ كَبِيرَةً لَا يُمْكِنُهُ جَرُّهَا ، أَوْ الْحَيَوَانُ كَبِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى جَرِّهِ إذَا اسْتَعْصَى عَلَيْهِ ، لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَتْبِعٍ لَهَا .
قَالَ الْقَاضِي: هَذَا إذَا كَانَ الشَّدُّ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ ، فَإِنْ كَانَ مَشْدُودًا فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ ، فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِمَا هُوَ مُلَاقٍ لِلنَّجَاسَةِ .
وَالْأَوْلَى أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَفْسُدُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِتْبَاعِ مَا هُوَ مُلَاقٍ لِلنَّجَاسَةِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَمْسَكَ سَفِينَةً عَظِيمَةً فِيهَا نَجَاسَةٌ ، أَوْ غُصْنًا مِنْ شَجَرَةٍ عَلَيْهَا نَجَاسَةٌ .
فَصْلٌ: وَإِذَا حَمَلَ فِي الصَّلَاةِ حَيَوَانًا طَاهِرًا أَوْ صَبِيًّا ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ ابْنَةَ أَبِي الْعَاصِ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَرَكِبَ الْحَسَنُ