لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ .
هَذَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَعَطَاءٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَالِمٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَالزُّهْرِيِّ وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ ، وَإِسْحَاقَ وَابْنِ الْمُنْذِرِ .
وَالثَّانِيَةُ: يُعِيدُ .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي قِلَابَةَ وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُشْتَرَطَةٌ لِلصَّلَاةِ ، فَلَمْ تَسْقُطْ بِجَهْلِهَا ، كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ .
وَقَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ: يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ ، وَلَا يُعِيدُ بَعْدَهُ .
وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ ، إذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ ، فَخَلَعَ النَّاسُ نِعَالَهُمْ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ قَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ ؟ .
قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ ، فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا .
قَالَ: إنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَلَوْ كَانَتْ الطَّهَارَةُ شَرْطًا ، مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِهَا ، لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ ، وَتُفَارِقُ طَهَارَةَ الْحَدَثِ ؛ لِأَنَّهَا آكَدُ ؛ لِأَنَّهَا لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهَا ، وَتَخْتَصُّ الْبَدَنَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ بِالنَّجَاسَةِ ثُمَّ نَسِيَهَا ، وَصَلَّى ، فَقَالَ الْقَاضِي: حَكَى أَصْحَابُنَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ رِوَايَتَيْنِ .
وَذَكَرَ هُوَ فِي مَسْأَلَةِ النِّسْيَانِ ، أَنَّ الصَّلَاةَ بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى التَّفْرِيطِ ، بِخِلَافِ الْجَاهِلِ بِهَا .
قَالَ الْآمِدِيُّ: يُعِيدُ إذَا كَانَ قَدْ تَوَانَى ، رِوَايَةً وَاحِدَةً .
وَالصَّحِيحُ
التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ مَا عُذِرَ فِيهِ بِالْجَهْلِ عُذِرَ فِيهِ بِالنِّسْيَانِ ، بَلْ النِّسْيَانُ أَوْلَى ؛ لِوُرُودِ النَّصِّ بِالْعَفْوِ فِيهِ ، بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ } وَإِنْ عَلِمَ بِالنَّجَاسَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ، فَإِنْ قُلْنَا .
يُعْذَرُ .
فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ .
ثُمَّ إنْ طَرَحَ النَّجَاسَةَ مِنْ غَيْرِ زَمَنٍ طَوِيلٍ ، وَلَا عَمَلٍ كَثِيرٍ ، أَلْقَاهَا ، وَبَنَى ، كَمَا خَلَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعْلَيْهِ حِينَ أَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ بِالْقَذَرِ فِيهِمَا .
وَإِنْ احْتَاجَ أَحَدَ هَذَيْنِ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ ؛ إمَّا