الثَّمَنُ مَعَهَا غَالِبًا ، فَصَحَّ السَّلَمُ فِيهِ ، كَالْخَشَبِ وَالْقَصَبِ ، وَمَا فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ مُتَمَيِّزٌ ، يُمْكِنُ ضَبْطُهُ وَالْإِحَاطَةُ بِهِ ، وَلَا يَتَفَاوَتُ كَثِيرًا ، فَلَا يُمْنَعُ ، كَالثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ مِنْ جِنْسَيْنِ ، وَقَدْ يَكُونُ الرِّيشُ طَاهِرًا ، وَإِنْ كَانَ نَجِسًا لَكِنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ ، فَلَمْ يُمْنَعْ السَّلَمُ فِيهِ ، كَنَجَاسَةِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ .
فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ فَرُوِيَ ، لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ .
وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالْجُوزَجَانِيِّ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ مِنْ الرِّبَا أَبْوَابًا لَا تَخْفَى ، وَإِنَّ مِنْهَا السَّلَمَ فِي السِّنِّ .
وَلِأَنَّ الْحَيَوَانَ يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا ، فَلَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ .
وَإِنْ اسْتَقْصَى صِفَاتِهِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الثَّمَنُ ، مِثْلُ: أَزَجُّ الْحَاجِبَيْنِ ، أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ ، أَقْنَى الْأَنْفِ ، أَشَمُّ الْعِرْنِينِ ، أَهْدَبُ الْأَشْفَارِ ، أَلْمَى الشَّفَةِ ، بَدِيعُ الصِّفَةِ .
تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ ؛ لِنُدْرَةِ وُجُودِهِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ .
وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، صِحَّةُ السَّلَمِ فِيهِ .
نَصَّ عَلَيْهِ ، فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَمِمَّنْ رَوَيْنَا عَنْهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .
وَحَكَاهُ الْجُوزَجَانِيُّ عَنْ عَطَاءٍ ، وَالْحَكَمِ .
لِأَنَّ أَبَا رَافِعٍ قَالَ: { اسْتَسْلَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا } .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَرَوَى