أَخْذُ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ عُثْمَانُ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَنَسٌ ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَنَهَى عَنْهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَكَرِهَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّ مَيْمُونَةَ رَوَتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ فَأَتَيْته بِالْمِنْدِيلِ ، فَلَمْ يُرِدْهَا ، وَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ بِيَدِهِ .
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ ، وَتَرْكُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ يَتْرُكُ الْمُبَاحَ كَمَا يَفْعَلُهُ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِرْقَةٌ يَتَنَشَّفُ بِهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ .
وَرُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ ، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ بِمِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ ، فَالْتَحَفَ بِهَا .
وَلَا يُكْرَهُ نَفْضُ الْمَاءِ عَنْ بَدَنِهِ بِيَدَيْهِ ؛ لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا تَوَضَّأَ لِنَافِلَةٍ صَلَّى فَرِيضَةً لَا أَعْلَمُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّافِلَةَ تَفْتَقِرُ إلَى رَفْعِ الْحَدَثِ كَالْفَرِيضَةِ ، وَإِذَا ارْتَفَعَ الْحَدَثُ تَحَقَّقَ شَرْطُ الصَّلَاةِ وَارْتَفَعَ الْمَانِعُ ، فَأُبِيحَ لَهُ الْفَرْضُ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يَفْتَقِرُ إلَى الطَّهَارَةِ ، كَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَالطَّوَافِ ، إذَا تَوَضَّأَ لَهُ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ ، وَصَحَّتْ طَهَارَتُهُ ، وَأُبِيحَ لَهُ سَائِرُ مَا يَحْتَاجُ إلَى الطَّهَارَةِ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى .