فَصْلٌ: وَإِنْ بَاعَ مَا فِيهِ الرِّبَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ ، وَمَعَهُ مِنْ جِنْسِ مَا بِيعَ بِهِ ، إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ ، كَدَارٍ مُمَوَّهٍ سَقْفُهَا بِالذَّهَبِ ، جَازَ .
لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .
وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ دَارًا بِدَارٍ مُمَوَّهٍ سَقْفُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، جَازَ ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ الرِّبَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْبَيْعِ .
فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ .
وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا لَهُ مَالٌ ، فَاشْتَرَطَ مَالَهُ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ ، جَازَ إذَا كَانَ الْمَالُ غَيْرَ مَقْصُودٍ ، وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِعَبْدٍ ، وَاشْتَرَطَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالَ الْعَبْدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ ، جَازَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَالُهُ مَقْصُودًا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْبَيْعِ ، فَأَشْبَهَ التَّمْوِيهَ فِي السَّقْفِ ، وَلِذَلِكَ لَا تُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَلَا لُزُومِهِ ، وَإِنْ بَاعَ شَاةً ذَاتَ لَبَنٍ بِلَبَنٍ ، أَوْ عَلَيْهَا صُوفٌ بِصُوفِ ، أَوْ بَاعَ لَبُونًا بِلَبُونٍ ، وَذَاتَ صُوفٍ بِمِثْلِهَا ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، الْجَوَازُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الشَّاةُ حَيَّةً أَوْ مُذَكَّاةً ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ الرِّبَا غَيْرُ مَقْصُودٍ ، فَلَمْ يَمْنَعْ ، كَالدَّارِ الْمُمَوَّهِ سَقْفُهَا .
الثَّانِي ، الْمَنْعُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَالَ الرِّبَا بِأَصْلِهِ الَّذِي فِيهِ مِنْهُ ، أَشْبَهَ الْحَيَوَانَ بِاللَّحْمِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ، أَنَّ اللَّحْمَ فِي الْحَيَوَانِ مَقْصُودٌ بِخِلَافِ اللَّبَنِ ، وَلَوْ كَانَتْ الشَّاةُ مَحْلُوبَةَ اللَّبَنِ ، جَازَ بَيْعُهَا بِمِثْلِهَا وَبِاللَّبَنِ وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ لَا أَثَرَ لَهُ ، وَلَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ ، فَأَشْبَهَ الْمِلْحَ فِي الشَّيْرَجِ وَالْخُبْزِ وَالْجُبْنِ ، وَحَبَّاتِ الشَّعِيرِ فِي الْحِنْطَةِ ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ أَيْضًا خِلَافًا ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ اللَّبَنُ الْمُنْفَرِدُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ لَبَنِ الشَّاةِ ، جَازَ بِكُلِّ حَالٍ .
وَلَوْ بَاعَ نَخْلَةً عَلَيْهَا تَمْرٌ بِتَمْرٍ ، أَوْ
بِنَخْلَةٍ عَلَيْهَا تَمْرٌ ، فَفِيهِ أَيْضًا وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، الْجَوَازُ .
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ؛ لِأَنَّ التَّمْرَ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْبَيْعِ .
وَالثَّانِي ، لَا يَجُوزُ .
وَوَجْهُ الْوَجْهَيْنِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا .
وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الشَّاةِ ذَاتِ اللَّبَنِ ، بِكَوْنِ الثَّمَرَةِ يَصِحُّ إفْرَادُهَا بِالْبَيْعِ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ ، بِخِلَافِ اللَّبَنِ فِي الشَّاةِ ، وَهَذَا الْفَرْقُ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ ، فَإِنَّ مَا يَمْنَعُ