ثُبُوتِ التَّشَهُّدِ نَظَرٌ وَعَنْ عَطَاءٍ: إنْ شَاءَ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ .
وَلَنَا ، عَلَى التَّكْبِيرِ قَوْلُ ابْنِ بُحَيْنَةَ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، كَبَّرَ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ .
مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ رَفْعٍ وَخَفْضٍ .
وَأَمَّا التَّسْلِيمُ فَقَدْ ذَكَرَهُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، قَالَ فِيهِ { سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ ثُمَّ سَلَّمَ } وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ { ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ } وَأَمَّا التَّشَهُّدُ فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَشَهَّدَ ، ثُمَّ سَلَّمَ } ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
وَلِأَنَّهُ سُجُودٌ يُسَلِّمُ لَهُ ، فَكَانَ مَعَهُ تَشَهُّدٌ ، كَسُجُودِ صُلْبِ الصَّلَاةِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجِبَ التَّشَهُّدُ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُ سَلَّمَ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ ، وَهُمَا أَصَحُّ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَلِأَنَّهُ سُجُودٌ مُفْرَدٌ ، فَلَمْ يَجِبْ لَهُ تَشَهُّدٌ ، كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ
وَبِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَعَادَ الصَّلَاةَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ وَقَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ فِي السُّجُودِ الَّذِي قَبْلَ السَّلَامِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ جَابِرٌ لِلْعِبَادَةِ بَعْدَهَا ، فَلَمْ تَبْطُلْ بِتَرْكِهِ كَجُبْرَانَاتِ الْحَجِّ ، وَلِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ لِلصَّلَاةِ خَارِجٌ مِنْهَا ، فَلَمْ تَفْسُدْ بِتَرْكِهِ ، كَالْأَذَانِ ( 919 )
فَصْلٌ: وَيَقُولُ فِي سُجُودِهِ مَا يَقُولُ فِي سُجُودِ صُلْبِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ