فهرس الكتاب

الصفحة 7537 من 7845

عَلَى الْمُؤَجِّرِ ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .

وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ التَّالِفَ غَيْرُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا تَلِفَ مَالُ الْمُكْتَرِي فِيهِ ، فَأَشْبَهَ مَنْ اشْتَرَى دُكَّانًا فَاحْتَرَقَ مَتَاعُهُ فِيهِ .

ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ الْمُكْتَرِي الِانْتِفَاعَ بِالْأَرْضِ بِغَيْرِ الزَّرْعِ ، أَوْ بِالزَّرْعِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ ، فَالْأَجْرُ لَازِمٌ لَهُ ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَهُ لِفَوَاتِ وَقْتِ الزِّرَاعَةِ بِسَبَبٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ عَلَى الْمُؤَجِّرِ ، لَا لِمَعْنًى فِي الْعَيْنِ وَإِنْ تَعَذَّرَ الزَّرْعُ بِسَبَبِ غَرَقِ الْأَرْضِ ، أَوْ انْقِطَاعِ مَائِهَا ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ ؛ لِأَنَّهُ لِمَعْنًى فِي الْعَيْنِ .

وَإِنْ تَلِفَ الزَّرْعُ بِذَلِكَ ، فَلَيْسَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ ضَمَانُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْهُ بِمُبَاشَرَةٍ وَلَا بِسَبَبٍ .

وَإِنْ قَلَّ الْمَاءُ بِحَيْثُ لَا يَكْفِي الزَّرْعَ ، فَلَهُ الْفَسْخُ ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ .

فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّرْعِ ، فَلَهُ الْفَسْخُ أَيْضًا ، وَيَبْقَى الزَّرْعُ فِي الْأَرْضِ إلَى أَنْ يَسْتَحْصِدَ ، وَعَلَيْهِ مِنْ الْمُسَمَّى بِحِصَّتِهِ إلَى حِينِ الْفَسْخِ ، وَأَجْرِ الْمِثْلِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ لَأَرْضٍ لَهَا مِثْلُ ذَلِكَ الْمَاءِ وَكَذَلِكَ إنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ بِالْكُلِّيَّةِ ، أَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ مِنْ غَرَقٍ يُهْلِكُ بَعْضَ الزَّرْعِ ، أَوْ يَسُوءُ حَالُهُ بِهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ مُدَّةً ، فَانْقَضَتْ ، وَفِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْلُغْ حَصَادُهُ ، لَمْ يَخْلُ مِنْ حَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ لِتَفْرِيطٍ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ ، مِثْلَ أَنْ يَزْرَعَ زَرْعًا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِكَمَالِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ زَرْعِ الْغَاصِبِ ، يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَعْدَ الْمُدَّةِ بَيْنَ أَخْذِهِ بِالْقِيمَةِ ، أَوْ تَرْكِهِ بِالْأَجْرِ لِمَا زَادَ عَلَى الْمُدَّةِ ؛ لِأَنَّهُ أَبْقَى زَرْعَهُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِعُدْوَانِهِ وَإِنْ اخْتَارَ الْمُسْتَأْجِرُ قَطْعَ زَرْعِهِ فِي الْحَالِ ، وَتَفْرِيغَ الْأَرْضِ ، فَلَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الضَّرَرَ ، وَيُسَلِّمُ الْأَرْضَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ .

وَذَكَرَ الْقَاضِي ، أَنَّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ نَقْلَ الزَّرْعِ وَتَفْرِيغَ الْأَرْضِ ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى تَرْكِهِ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ ، جَازَ .

وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ فِي الْغَاصِبِ .

وَقِيَاسُ مَذْهَبِنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت