فَصْلٌ: وَإِذَا مَاتَ الْمُفْلِسُ ، وَلَهُ عَبِيدٌ ، فَهَلَّ شَوَّالٌ قَبْلَ قِسْمَتِهِمْ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ ، فَفِطْرَتُهُمْ عَلَى الْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ نَقْلَ التَّرِكَة ، بَلْ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ ، وَفِطْرَةُ الرَّهْنِ عَلَى مَالِكِهِ .
فَصْلٌ: وَلَوْ مَاتَ عَبِيدُهُ ، أَوْ مَنْ يَمُونُهُ ، بَعْدَ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ ، لَمْ تَسْقُطْ ، لِأَنَّهَا دَيْنٌ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ بِسَبَبِ عَبْدِهِ ، فَلَمْ تَسْقُطْ بِمَوْتِهِ ، كَمَا لَوْ اسْتَدَانَ الْعَبْدُ بِإِذْنِهِ دَيْنًا وَجَبَ فِي ذِمَّتِهِ ، وَلِأَنَّ زَكَاةَ الْمَالِ لَا تَسْقُطُ بِتَلَفِهِ ، فَالْفِطْرَةُ أَوْلَى ، فَإِنْ زَكَاةَ الْمَالِ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ بِخِلَافِهِ .
فُصُولٌ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ: ( 1996 )
فَصْلٌُ وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً } .
وَأَمَرَ بِالصَّدَقَةِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةِ ، وَحَثَّ عَلَيْهَا وَرَغَّبَ فِيهَا .
وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَصْعَدُ إلَى اللَّهِ إلَّا الطَّيِّبُ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَصَدَقَةُ السِّرِّ