وَهُوَ أَيْضًا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ هَذَا الْحَدِيثَ ، إلَّا الْحَسَنَ فَإِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ مَا يُوجَدُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ ، وَأَرْضِ الْعَرَبِ ، فَقَالَ: فِيمَا يُوجَدُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ الْخُمْسُ ، وَفِيمَا يُوجَدُ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ الزَّكَاةُ .
فَصْلٌ: وَأَوْجَبَ الْخُمْسَ فِي الْجَمِيعِ الزُّهْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَغَيْرُهُمْ .
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى خَمْسَةِ فُصُولٍ: ( 1899 )
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ، أَنَّ الرِّكَازَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الْخُمْسِ مَا كَانَ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ .
هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ .
وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِأَنْ تُرَى عَلَيْهِ عَلَامَاتُهُمْ ، كَأَسْمَاءِ مُلُوكِهِمْ ، وَصُوَرِهِمْ وَصُلُبِهِمْ ، وَصُوَرِ أَصْنَامِهِمْ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ .
فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْإِسْلَامِ ، أَوْ اسْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَحَدٌ مِنْ خُلَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ وَالٍ لَهُمْ ، أَوْ آيَةٌ مِنْ قُرْآنِ أَوَنَحْوُ ذَلِكَ ، فَهُوَ لُقَطَةٌ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ مُسْلِمٍ لَمْ يُعْلَمْ زَوَالُهُ عَنْهُ .
وَإِنْ كَانَ عَلَى بَعْضِهِ عَلَامَةُ الْإِسْلَامِ ، وَعَلَى بَعْضِهِ عَلَامَةُ الْكُفْرِ ، فَكَذَلِكَ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ صَارَ إلَى مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُعْلَمْ زَوَالُهُ عَنْ مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَشْبَهَ مَا عَلَى جَمِيعِهِ عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ .
الْفَصْلُ الثَّانِي ، فِي مَوْضِعِهِ ، وَلَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا ، أَنْ يَجِدَهُ فِي مَوَاتٍ ، أَوْ مَا لَا يُعْلَمُ لَهُ مَالِكٌ ، مِثْلُ الْأَرْضِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا آثَارُ الْمُلْكِ ، كَالْأَبْنِيَةِ