الْقَدِيمَةِ ، وَالتُّلُولِ ، وَجُدْرَانِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَقُبُورِهِمْ .
فَهَذَا فِيهِ الْخُمْسُ بِغَيْرِ خِلَافٍ ، سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ .
وَلَوْ وَجَدَهُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ عَلَى وَجْهِهَا ، أَوْ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ مَسْلُوكٍ ، أَوْ قَرْيَةٍ خَرَابٍ ، فَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْحُكْمِ ؛ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ: { سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اللُّقَطَةِ ؟ فَقَالَ: مَا كَانَ فِي طَرِيقٍ مَأْتِيٍّ ، أَوْ فِي قَرْيَةٍ عَامِرَةٍ ، فَعَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ، وَإِلَّا فَلَكَ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقٍ مَأْتِيٍّ ، وَلَا فِي قَرْيَةٍ عَامِرَةٍ ، فَفِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ } رَوَاهُ النَّسَائِيّ .
الْقِسْمُ الثَّانِي ، أَنْ يَجِدَهُ فِي مِلْكِهِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ ، فَهُوَ لَهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ مَالُ كَافِرٍ مَظْهُورٌ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ ، فَكَانَ لِمَنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ كَالْغَنَائِمِ ، وَلِأَنَّ الرِّكَازَ لَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ ، لِأَنَّهُ مُودَعٌ فِيهَا ، وَإِنَّمَا يُمْلَكُ بِالظُّهُورِ عَلَيْهِ ، وَهَذَا قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَمْلِكَهُ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، هُوَ لِلْمَالِكِ قَبْلَهُ إنْ اعْتَرَفَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ فَهُوَ لِلَّذِي قَبْلَهُ كَذَلِكَ إلَى أَوَّلِ مَالِكٍ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ كَانَتْ يَدُهُ عَلَى الدَّارِ ، فَكَانَتْ عَلَى مَا فِيهَا .
وَإِنْ انْتَقَلَتْ الدَّارُ بِالْمِيرَاثِ ، حُكِمَ بِأَنَّهُ مِيرَاثٌ ، فَإِنْ اتَّفَقَ الْوَرَثَةُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِمَوْرُوثِهِمْ ، فَهُوَ لِأَوَّلِ مَالِكٍ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ أَوَّلُ مَالِكٍ ، فَهُوَ كَالْمَالِ الضَّائِعِ الَّذِي لَا يُعْرَفْ لَهُ مَالِكٌ .
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ الرِّكَازَ لَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ
الدَّارِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَجْزَائِهَا وَإِنَّمَا هُوَ مُودَعٌ فِيهَا ، فَيَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْمُبَاحَاتِ مِنْ الْحَشِيشِ وَالْحَطَبِ وَالصَّيْدِ يَجِدُهُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ ، فَيَأْخُذُهُ ، فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ ، لَكِنْ إنْ ادَّعَى الْمَالِكُ الَّذِي انْتَقَلَ الْمِلْكُ عَنْهُ أَنَّهُ لَهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَانَتْ عَلَيْهِ ، لِكَوْنِهَا عَلَى مَحِلِّهِ ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ ، فَهُوَ لِوَاجِدِهِ .
وَإِنْ اخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ ،