وَالْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ ، وَالْعِيدِ رَكْعَتَانِ ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ ، عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى .
رَوَاهُ سَعِيدٌ ، وَابْنُ مَاجَهْ .
وَرُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرِيدُ الْبَحْرَيْنِ فِي تِجَارَةٍ ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي فِي الصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ .
رَوَاهُ سَعِيدٌ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ .
وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ: { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ سَفَرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ } .
وَهَذِهِ النُّصُوصُ تَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ التَّرَخُّصِ فِي كُلِّ سَفَرٍ ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَرَخَّصُ فِي عَوْدِهِ مِنْ سَفَرِهِ ، وَهُوَ مُبَاحٌ .
فَصْلٌ: وَلَا تُبَاحُ هَذِهِ الرُّخَصُ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ كَالْإِبَاقِ ، وَقَطْعِ الطَّرِيقِ ، وَالتِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ وَالْمُحَرَّمَاتِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ لِتَخْصِيصِهِ الْوَاجِبَ وَالْمُبَاحَ ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَهُ ذَلِكَ ؛ احْتِجَاجًا بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ النُّصُوصِ ، وَلِأَنَّهُ مُسَافِرٌ ، فَأُبِيحَ لَهُ التَّرَخُّصَ كَالْمُطِيعِ .
وَلَنَا ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { فَمَنْ اُضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ } أَبَاحَ الْأَكْلَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ عَادِيًا وَلَا بَاغِيًا ، فَلَا يُبَاحُ لِبَاغٍ وَلَا عَادٍ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: غَيْرَ بَاغٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، مُفَارِقٍ لِجَمَاعَتِهِمْ ، يُخِيفُ السَّبِيلَ ،