بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ .
وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ، وَلِأَنَّهُ مَحَلٌّ نَجِسٌ ، فَلَمْ يَطْهُرْ بِغَيْرِ الْغَسْلِ ،
كَالثِّيَابِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْبَوْلِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهَا كَانَتْ تَبُولُ ، ثُمَّ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَيَكُونُ إقْبَالُهَا وَإِدْبَارُهَا فِيهِ بَعْدَ بَوْلِهَا .
فَصْلٌ: وَلَا تَطْهُرُ النَّجَاسَةُ بِالِاسْتِحَالَةِ ، فَلَوْ أُحْرِقَ السِّرْجِينُ النَّجِسُ فَصَارَ رَمَادًا ، أَوْ وَقَعَ كَلْبٌ فِي مَلَّاحَةٍ فَصَارَ مِلْحًا ، لَمْ تَطْهُرْ .
لِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ لَمْ تَحْصُلْ بِالِاسْتِحَالَةِ .
فَلَمْ تَطْهُرْ بِهَا ، كَالدَّمِ إذَا صَارَ قَيْحًا أَوْ صَدِيدًا ، وَخُرِّجَ عَلَيْهِ الْخَمْرُ ، فَإِنَّهُ نَجِسٌ بِالِاسْتِحَالَةِ ، فَجَازَ أَنْ يَطْهُرَ بِهَا .
فَصْلٌ: وَالْمُنْفَصِلُ مِنْ غُسَالَةِ النَّجَاسَةِ ، يَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَنْفَصِلَ مُتَغَيِّرًا بِهَا ، فَهُوَ نَجِسٌ إجْمَاعًا ؛ لِأَنَّهُ مُتَغَيِّرٌ بِالنَّجَاسَةِ ، فَكَانَ نَجِسًا ، كَمَا لَوْ وَرَدَتْ عَلَيْهِ .
الثَّانِي: أَنْ يَنْفَصِلَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ قَبْلَ طَهَارَةِ الْمَحَلِّ ، فَهُوَ نَجِسٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ مَاءٌ يَسِيرٌ لَاقَى نَجَاسَةً لَمْ يُطَهِّرْهَا ، فَكَانَ نَجِسًا ، كَالْمُتَغَيِّرِ ، وَكَالْبَاقِي فِي الْمَحَلِّ ، فَإِنَّ الْبَاقِيَ فِي الْمَحَلِّ نَجِسٌ ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ الْمَاءِ الَّذِي غُسِلَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ ، وَلِأَنَّهُ كَانَ فِي الْمَحَلِّ نَجِسًا ، وَعَصْرُهُ لَا يَجْعَلُهُ طَاهِرًا .
الثَّالِثُ: أَنْ يَنْفَصِلَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ مِنْ الْغَسْلَةِ الَّتِي طَهَّرَتْ الْمَحَلَّ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ طَاهِرٌ .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْمُتَّصِلِ ، وَالْمُتَّصِلُ