فهرس الكتاب

الصفحة 5112 من 7845

فَصْلٌ: وَكَلَامُ الْخِرَقِيِّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ بُيُوعَ الْأَعْيَانِ الْمَرْئِيَّةِ ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِبَيْعِ الْغَائِبِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ كُلَّ مَا يُسَمَّى خِيَارًا ، فَيَدْخُلُ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَغَيْرُهُ .

وَفِي بَيْعِ الْغَائِبِ رِوَايَتَانِ ؛ أَظْهَرُهُمَا ، أَنَّ الْغَائِبَ الَّذِي لَمْ يُوصَفْ ، وَلَمْ تَتَقَدَّمْ رُؤْيَتُهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالْحَسَنُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَإِسْحَاقُ .

وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ .

وَفِي رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّهُ يَصِحُّ .

وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِي .

وَهَلْ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ؛ أَشْهَرُهُمَا ثُبُوتُهُ .

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَهُ بِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } .

وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ ، وَطَلْحَةَ ، أَنَّهُمَا تَبَايَعَا دَارَيْهِمَا بِالْكُوفَةِ ، وَالْأُخْرَى بِالْمَدِينَةِ ، فَقِيلَ لِعُثْمَانَ: إنَّك قَدْ غَبِنْت ، فَقَالَ: مَا أُبَالِي ؛ لِأَنِّي بِعْت مَا لَمْ أَرَهُ .

وَقِيلَ لِطَلْحَةَ ، فَقَالَ: لَيّ الْخِيَارُ ؛ لِأَنَّنِي اشْتَرَيْت مَا لَمْ أَرَهُ .

فَتَحَاكَمَا إلَى جُبَيْرٍ ، فَجَعَلَ الْخِيَارَ لِطَلْحَةَ .

وَهَذَا اتِّفَاقٌ مِنْهُمْ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ ، فَلَمْ تَفْتَقِرْ صِحَّتُهُ إلَى رُؤْيَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، كَالنِّكَاحِ .

وَلَنَا ، مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ { نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ } .

رَوَاهُ مُسْلِمٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت