فهرس الكتاب

الصفحة 6123 من 7845

إنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيِّتٍ إنَّمَا الْمَيْتُ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ هَذَا مُفْلِسًا ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ إلَّا الْفُلُوسَ ، وَهِيَ أَدْنَى أَنْوَاعِ الْمَالِ .

وَالْمُفْلِسُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ: مَنْ دَيْنُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَالِهِ ، وَخَرَّجَهُ أَكْثَرُ مِنْ دَخْلِهِ .

وَسَمَّوْهُ مُفْلِسًا وَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ ؛ لِأَنَّ مَالَهُ مُسْتَحَقُّ الصَّرْفِ فِي جِهَةِ دَيْنِهِ ، فَكَأَنَّهُ مَعْدُومٌ .

وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ تَفْسِيرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُفْلِسُ الْآخِرَةِ ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ لَهُ حَسَنَاتٍ

أَمْثَالَ الْجِبَالِ ، لَكِنَّهَا كَانَتْ دُونَ مَا عَلَيْهِ ، فَقُسِمَتْ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ ، وَبَقِيَ لَا شَيْءَ لَهُ .

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ عَدَمِ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاءِ دَيْنِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُمِّيَ بِذَلِكَ ، لِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ ، إلَّا الشَّيْءَ التَّافِهَ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَّا بِهِ ، كَالْفُلُوسِ وَنَحْوِهَا .

فَصْلٌ: وَمَتَى لَزِمَ الْإِنْسَانَ دُيُونٌ حَالَّةٌ ، لَا يَفِي مَالُهُ بِهَا ، فَسَأَلَ غُرَمَاؤُهُ الْحَاكِمَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ ، لَزِمَتْهُ إجَابَتُهُمْ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَظْهَرَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ لِتُجْتَنَبَ مُعَامَلَتُهُ ، فَإِذَا حُجِرَ عَلَيْهِ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ ؛ أَحَدُهَا ، تَعَلُّقُ حُقُوقِ الْغُرَمَاءِ بِعَيْنِ مَالِهِ .

وَالثَّانِي ، مَنْعُ تَصَرُّفِهِ فِي عَيْنِ مَالِهِ .

وَالثَّالِثُ ، أَنَّ مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ إذَا وَجَدَتْ الشُّرُوطُ .

الرَّابِعُ ، أَنَّ لِلْحَاكِمِ بَيْعَ مَالِهِ وَإِيفَاءَ الْغُرَمَاءِ .

وَالْأَصْلُ فِي هَذَا مَا رَوَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَرَ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت