التَّصَرُّفِ .
وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا لِوَكِيلِ مَنْ يَتَصَرَّفُ فِي مَالِ نَفْسِهِ ، انْعَزَلَ بِفِسْقِهِ ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَيْسَ لَهُ تَوْكِيلُ فَاسِقٍ ، وَلَا يَنْعَزِلُ بِفِسْقِ مُوَكِّلِهِ ؛ لِأَنَّ مُوَكِّلَهُ وَكِيلٌ لِرَبِّ الْمَالِ ، وَلَا يُنَافِيه الْفِسْقُ ، وَلَا تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِالنَّوْمِ وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ ، وَلَا
تَثْبُتُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ ، إلَّا أَنْ يَحْصُلَ الْفِسْقُ بِالسُّكْرِ ، فَيَكُونَ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ مَا أَسْلَفْنَاهُ .
فَصْلٌ: وَلَا تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِالتَّعَدِّي فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ ، مِثْلُ أَنْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ ، وَيَرْكَبَ الدَّابَّةَ .
وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي ، تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ ؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ أَمَانَةٍ ، فَتَبْطُلُ بِالتَّعَدِّي كَالْوَدِيعَةِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ إذَا تَصَرَّفَ فَقَدْ تَصَرَّفَ بِإِذْنِ مُوَكِّلِهِ ، فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَتَعَدَّ .
وَيُفَارِقُ الْوَدِيعَةَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا أَمَانَةٌ مُجَرَّدَةٌ ، فَنَافَاهَا التَّعَدِّي وَالْخِيَانَةُ ، وَالْوَكَالَةُ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ تَضَمَّنَتْ الْأَمَانَةَ ، فَإِذَا انْتَفَتْ الْأَمَانَةُ بِالتَّعَدِّي ، بَقِيَ الْإِذْنُ بِحَالِهِ .
فَعَلَى هَذَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ ثَوْبٍ فَلَبِسَهُ .
صَارَ ضَامِنًا .
فَإِذَا بَاعَهُ ، صَحَّ بَيْعُهُ ، وَبَرِئَ مِنْ ضَمَانِهِ ؛ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَضَمَانِهِ .
فَإِذَا قَبَضَ الثَّمَنَ ، كَانَ أَمَانَةً فِي يَدِهِ غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ ، وَلَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ .
وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا ، وَوَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ ، فَتَعَدَّى فِي الثَّمَنِ ، صَارَ ضَامِنًا لَهُ ، فَإِذَا اشْتَرَى بِهِ وَسَلَّمَهُ ، زَالَ الضَّمَانُ ، وَقَبْضُهُ لِلْمَبِيعِ قَبْضُ أَمَانَةٍ وَإِنْ وُجِدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ ، فَرُدَّ عَلَيْهِ ، أَوْ وَجَدَ هُوَ بِمَا اشْتَرَى عَيْبًا ، فَرَدَّهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ ، كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْمُزِيلَ لِلضَّمَانِ زَالَ ، فَعَادَ مَا زَالَ عَنْهُ .
فَصْلٌ: وَإِنْ وَكَّلَ امْرَأَتَهُ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا ، لَمْ تَنْفَسِخْ الْوَكَالَةُ ؛ لِأَنَّ زَوَالَ النِّكَاحِ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْوَكَالَةِ ، فَلَا يَقْطَعُ اسْتَدَامَتْهَا .
وَإِنْ وَكَّلَ عَبْدَهُ ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ ، أَوْ بَاعَهُ ، لَمْ يَنْعَزِلْ ؛ لِذَلِكَ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَنْعَزِلَ ، لِأَنَّ تَوْكِيلَ عَبْدِهِ لَيْسَ بِتَوْكِيلٍ