فِيهَا مَجُوسٌ وَأَهْلُ كِتَابٍ ، كَانَ لَهُ أَكْلُ جُبْنِهِمْ وَلَحْمِهِمْ ، احْتِجَاجًا بِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحَابَتِهِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ مَاتَتْ الدَّجَاجَةُ ، وَفِي بَطْنِهَا بَيْضَةٌ قَدْ صَلُبَ قِشْرُهَا ، فَهِيَ طَاهِرَةٌ .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَابْنِ الْمُنْذِرِ .
وَكَرِهَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَرَبِيعَةُ ، وَمَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ الدَّجَاجَةِ .
وَلَنَا أَنَّهَا بَيْضَةٌ صُلْبَةُ الْقِشْرِ ، طَرَأَتْ النَّجَاسَةُ عَلَيْهَا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَقَعَتْ فِي مَاءٍ نَجِسٍ .
وَقَوْلُهُمْ: إنَّهَا جُزْءٌ مِنْهَا .
غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَإِنَّمَا هِيَ مُودَعَةٌ فِيهَا ، غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ بِهَا ، فَأَشْبَهَتْ الْوَلَدَ إذَا خَرَجَ حَيًّا مِنْ الْمَيْتَةِ ؛ وَلِأَنَّهَا خَارِجَةٌ مِنْ حَيَوَانٍ يُخْلَقُ مِنْهَا مِثْلُ أَصْلِهَا ، أَشْبَهَتْ الْوَلَدَ الْحَيَّ ، وَكَرَاهَةُ الصَّحَابَةِ لَهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ ، اسْتِقْذَارًا لَهَا ، وَلَوْ وُضِعَتْ الْبَيْضَةُ تَحْتَ طَائِرٍ ، فَصَارَتْ فَرْخًا ، كَانَ طَاهِرًا بِكُلِّ حَالٍ .
فَإِنْ لَمْ تَكْمُلْ الْبَيْضَةُ ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: مَا كَانَ قِشْرُهُ أَبْيَضَ ، فَهُوَ طَاهِرٌ .
وَمَا لَمْ يَبْيَضَّ قِشْرُهُ فَهُوَ نَجِسٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ حَائِلٌ حَصِينٌ .
وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ ؛ لِأَنَّ الْبَيْضَةَ عَلَيْهَا غَاشِيَةٌ رَقِيقَةٌ كَالْجِلْدِ ، وَهُوَ الْقِشْرُ قَبْلَ أَنْ يَقْوَى ، فَلَا يَنْجُسُ مِنْهَا إلَّا مَا كَانَ لَاقَى النَّجَاسَةَ ، كَالسَّمْنِ الْجَامِدِ إذَا مَاتَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ ، إلَّا أَنَّ هَذِهِ تَطْهُرُ إذَا غَسَلَهَا ؛ لِأَنَّ لَهَا مِنْ الْقُوَّةِ مَا يَمْنَعُ تَدَاخُلَ أَجْزَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهَا ، بِخِلَافِ السَّمْنِ .
فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ .
أَرَادَ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمَ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي أَنَّ اسْتِعْمَالَ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَرَامٌ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ