فهرس الكتاب

الصفحة 5488 من 7845

بِإِطْلَاقِ الشَّارِعِ ، فَيَنْصَرِفُ إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، كَالصَّاعِ الْوَاجِبِ فِي الْفِطْرَةِ .

وَلَا يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَجْوَدِ ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُنْ مِنْ أَدْنَيْ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَيِّدِ .

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ التَّمْرِ مِثْلَ قِيمَةِ الشَّاةِ ، أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .

وَلَيْسَ هَذَا جَمْعًا بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ ؛ لِأَنَّ التَّمْرَ بَدَلُ اللَّبَنِ ، قَدَّرَهُ الشَّرْعُ بِهِ ، كَمَا قَدَّرَ فِي يَدَيْ الْعَبْدِ قِيمَتَهُ ، وَفِي يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ قِيمَتَهُ مَرَّتَيْنِ ، مَعَ بَقَاءِ الْعَبْدِ عَلَى مِلْكِ سَيِّدِهِ .

وَإِنْ عَدِمَ التَّمْرَ فِي مَوْضِعِهِ ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ عَيْنٍ أَتْلَفَهَا ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا .

فَصْلٌ: وَإِنْ عَلِمَ بِالتَّصْرِيَةِ قَبْلَ حَلْبِهَا ، مِثْلُ أَنْ أَقَرَّ بِهِ الْبَائِعُ ، أَوْ شَهِدَ بِهِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ، فَلَهُ رَدُّهَا ، وَلَا شَيْءَ مَعَهَا ؛ لِأَنَّ التَّمْرَ إنَّمَا وَجَبَ بَدَلًا لِلَّبَنِ الْمُحْتَلَبِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَنْ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا ، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ سَخِطَهَا ، فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ } .

وَلَمْ يَأْخُذْ لَهَا لَبَنًا هَاهُنَا ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّ شَيْءٍ مَعَهَا .

وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ .

وَأَمَّا لَوْ احْتَلَبَهَا وَتَرَك اللَّبَنَ بِحَالِهِ ثُمَّ رَدَّهَا ، رَدَّ لَبَنهَا ، وَلَا يُلْزِمُهُ أَيْضًا بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ مَوْجُودًا فَرَدَّهُ ، لَمْ يَلْزَمْهُ بَدَلُهُ .

فَإِنْ أَبَى الْبَائِعُ قَبُولَهُ ، وَطَلَبَ التَّمْرَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، إذَا كَانَ بِحَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ .

وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ ؛ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ نَقَصَ بِالْحَلْبِ ، وَكَوْنُهُ فِي الضَّرْعِ أَحْفَظَ لَهُ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ قَدَرَ عَلَى رَدِّ الْمُبْدَلِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْبَدَلُ ، كَسَائِرِ الْمُبْدَلَاتِ مَعَ أَبْدَالِهَا .

وَالْحَدِيثُ الْمُرَادُ بِهِ رَدُّ التَّمْرِ حَالَةَ

عَدَمِ اللَّبَنِ ؛ لِقَوْلِهِ {: فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ } .

وَلِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَعْنَى .

وَقَوْلُهُمْ إنَّ الضَّرْعَ أَحْفَظُ لَهُ .

لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنْ إبْقَاؤُهُ فِي الضَّرْعِ عَلَى الدَّوَامِ ، وَبَقَاؤُهُ يَضُرُّ بِالْحَيَوَانِ .

وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ قَدْ تَغَيَّرَ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت