فهرس الكتاب

الصفحة 5486 من 7845

أَبِي لَيْلَى وَحُكِيَ عَنْ زُفَرَ أَنَّهُ يَرُدُّ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِمْ فِي الْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ .

وَلَنَا ، الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .

وَقَدْ نَصَّ فِيهِ عَلَى التَّمْرِ فَقَالَ {: إنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ } .

وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ {: مَنْ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا ، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ } وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمِ ، رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: وَرَدَّ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ } وَفِي لَفْظٍ لَهُ: { طَعَامًا لَا سَمْرَاءَ } يَعْنِي لَا يَرُدُّ قَمْحًا .

وَالْمُرَادُ بِالطَّعَامِ هَاهُنَا التَّمْرُ ؛ لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ فِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ ، مُقَيَّدٌ فِي الْآخَرِ ، فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ وَالْمُطْلَقُ فِيمَا هَذَا سَبِيلُهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ .

وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَطْرَحُ الظَّاهِرِ بِالِاتِّفَاقِ ؛ إذْ لَا قَائِلَ بِإِيجَابِ مِثْلِ لَبَنِهَا أَوْ مِثْلَيْ لَبَنِهَا قَمْحًا ، ثُمَّ قَدْ شَكَّ فِيهِ الرَّاوِي ، وَخَالَفَتْهُ الْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ ، فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ .

وَقِيَاسُ أَبِي يُوسُفَ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ ، فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَدِّرَ الشَّرْعُ ، بَدَلَ هَذَا الْمُتْلَفِ ، قَطْعًا لِلْخُصُومَةِ ، وَدَفْعًا لِلتَّنَازُعِ ، كَمَا قَدَّرَ بَدَلَ الْآدَمِيِّ وَدِيَةَ أَطْرَافِهِ ، وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الصَّاعَ كَانَ قِيمَةَ اللَّبَنِ ، فَلِذَلِكَ أَوْجَبَهُ ، لِوُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ: أَحَدُهَا ، أَنَّ الْقِيمَةَ هِيَ الْأَثْمَانُ لَا التَّمْرُ .

الثَّانِي ، أَنَّهُ أَوْجَبَ فِي الْمُصَرَّاةِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ جَمِيعًا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، مَعَ اخْتِلَافِ لَبَنِهَا .

الثَّالِثُ ، أَنَّ لَفْظَهُ لِلْعُمُومِ ، فَيَتَنَاوَلُ كُلَّ مُصَرَّاةٍ ، وَلَا يَتَّفِقُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ لَبَنِ كُلِّ مُصَرَّاةٍ صَاعًا ، وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، فَيَتَعَيَّنُ إيجَابُ الصَّاعِ ؛ لِأَنَّهُ الْقِيمَةُ الَّتِي عَيَّنَ الشَّارِعُ إيجَابَهَا ؛ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْدِلَ عَنْهَا ، وَإِذْ قَدْ ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الصَّاعُ مِنْ التَّمْرِ جَيِّدًا ، غَيْرَ مَعِيبٍ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت