الْيَتَامَى .
مَعَايِشِهِمْ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: ( وَمَنْ أُونِسَ مِنْهُ رُشْدٌ ، دُفِعَ إلَيْهِ مَالُهُ ، إذَا كَانَ قَدْ بَلَغَ )
الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فُصُولٍ ثَلَاثَةٍ: ( 3469 )
أَحَدُهَا ، فِي وُجُوبِ دَفْعِ الْمَالِ إلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إذَا رَشَدَ وَبَلَغَ ، وَلَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي نَصِّ كِتَابِهِ ، بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ .
وَلَا يُعْتَبَرُ فِي زَوَالِ الْحَجْرِ عَنْ الْمَجْنُونِ إذَا عَقَلَ حُكْمَ حَاكِمٍ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ ، وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ إذَا رَشَدَ وَبَلَغَ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَزُولُ إلَّا بِحَاكِمٍ .
وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ وَنَظَرٍ ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ فِي مَعْرِفَةِ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ إلَى اجْتِهَادٍ ، فَيُوقَفُ ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ ، كَزَوَالِ الْحَجْرِ عَنْ السَّفِيهِ .
وَلَنَا ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِدَفْعِ أَمْوَالِهِمْ إلَيْهِمْ عِنْدَ الْبُلُوغِ وَإِينَاسِ الرُّشْدِ ، فَاشْتِرَاطُ حُكْمِ الْحَاكِمِ زِيَادَةٌ تَمْنَعُ الدَّفْعَ عِنْدَ وُجُوبِ ذَلِكَ بِدُونِ حُكْمِ الْحَاكِمِ ، وَهَذَا خِلَافُ النَّصِّ ، وَلِأَنَّهُ حَجْرٌ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ فَيَزُولُ بِغَيْرِ حُكْمِهِ ، كَالْحَجْرِ عَلَى