عَمْدَ الْوَطْءِ وَنِسْيَانَهُ سَوَاءٌ .
أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي قَدِيمِ قَوْلَيْهِ .
وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: لَا يُفْسِدُ الْحَجَّ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مَعَ النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ يَجِبُ بِإِفْسَادِهَا الْكَفَّارَةُ ، فَافْتَرَقَ فِيهَا وَطْءُ الْعَامِدِ وَالنَّاسِي ، كَالصَّوْمِ .
وَلَنَا أَنَّهُ سَبَبٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِي الْحَجِّ ، فَاسْتَوَى عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ ، كَالْفَوَاتِ ، وَالصَّوْمُ مَمْنُوعٌ .
ثُمَّ إنَّ الصَّوْمَ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِيهِ بِالْإِفْسَادِ ؛ بِدَلِيلِ أَنَّ إفْسَادَهُ بِكُلِّ مَا عَدَا الْجِمَاعَ لَا يُوجِبُ كَفَّارَةً ، وَإِنَّمَا تَجِبُ بِخُصُوصِ الْجِمَاعِ فَافْتَرَقَا .
وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، رِوَايَةٌ أُخْرَى فِي الِارْتِجَاعِ ، أَنْ لَا يَفْعَلَ .
أَمَّا التِّجَارَةُ وَالصِّنَاعَةُ فَلَا نَعْلَمُ فِي إبَاحَتِهِمَا اخْتِلَافًا .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ: كَانَ ذُو الْمَجَازِ وَعُكَاظٌ مَتْجَر النَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ كَأَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ ، حَتَّى نَزَلَتْ: { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ } .
فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ .
فَأَمَّا الرَّجْعَةُ ، فَالْمَشْهُورُ إبَاحَتُهَا .
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَفِيهِ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ ، أَنَّهَا لَا تُبَاحُ ؛ لِأَنَّهَا اسْتِبَاحَةُ فَرْجٍ مَقْصُودٍ بِعَقْدٍ ، فَلَا تُبَاحُ لِلْمُحْرِمِ ، كَالنِّكَاحِ .
وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ ، أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ ، وَالرَّجْعَةُ إمْسَاكٌ ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } .
فَأُبِيحَ ذَلِكَ كَالْإِمْسَاكِ قَبْلَ الطَّلَاقِ .
وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِبَاحَةٌ ، فَإِنَّ الرَّجْعِيَّةَ مُبَاحَةٌ ، وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهَا اسْتِبَاحَةٌ ،