كَمَا لَوْ سَلَّمَ إلَيْهِ فِي السَّلَمِ غَيْرَ مَا وَصَفَ لَهُ ، فَرَدَّهُ .
وَلَا يَجُوزُ التَّفَرُّقُ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ ، أَوْ قَبْضِ ثَمَنِهِ .
وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فِي الذِّمَّةِ ، فَلَمْ يَجُزْ التَّفَرُّقُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ ، كَالسَّلَمِ .
وَقَالَ الْقَاضِي: يَجُوزُ التَّفَرُّقُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ حَالٌّ ، فَجَازَ التَّفَرُّقُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، كَبَيْعِ الْعَيْنِ .
فَصْلٌ: إذَا رَأَيَا الْمَبِيعَ ، ثُمَّ عَقَدَا الْبَيْعَ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَنٍ لَا تَتَغَيَّرُ الْعَيْنُ فِيهِ ، جَازَ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، لَا يَجُوزُ حَتَّى يَرَيَاهَا حَالَةَ الْعَقْدِ .
وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَكَمِ ، وَحَمَّادٍ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ ، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا حَالَ الْعَقْدِ ، كَالشَّهَادَةِ فِي النِّكَاحِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمَا ، أَشْبَهَ مَا لَوْ شَاهِدَاهُ حَالَ الْعَقْدِ ، وَالشَّرْطُ إنَّمَا هُوَ الْعِلْمُ ، وَإِنَّمَا الرُّؤْيَةُ طَرِيقٌ لِلْعِلْمِ ، وَلِهَذَا اُكْتُفِيَ بِالصِّفَةِ الْمُحَصِّلَةِ لِلْعِلْمِ ، وَالشَّهَادَةُ فِي النِّكَاحِ تُرَادُ لِحِلِّ الْعَقْدِ وَالِاسْتِيثَاقِ عَلَيْهِ ، فَلِهَذَا اُشْتُرِطَتْ حَالَ الْعَقْدِ .
وَيُقَرِّرُ مَا ذَكَرْنَاهُ مَا لَوْ رَأَيَا دَارًا ، وَوَقَفَا فِي بَيْتٍ مِنْهَا ، أَوْ أَرْضًا ، وَوَقَفَا فِي طَرِيقِهَا ، وَتَبَايَعَاهَا ، صَحَّ بِلَا خِلَافٍ مَعَ عَدَمِ الْمُشَاهَدَةِ لِلْكُلِّ فِي الْحَالِ .
وَلَوْ كَانَتْ الرُّؤْيَةُ الْمَشْرُوطَةُ لِلْبَيْعِ مَشْرُوطَةً حَالَ الْعَقْدِ لَاشْتُرِطَ رُؤْيَةُ جَمِيعِهِ ، وَمَتَى وَجَدَ الْمَبِيعَ بِحَالِهِ ، لَمْ يَتَغَيَّرْ ، لَزِمَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَحُدُوثِ الْعَيْبِ .
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التَّغَيُّرِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ ، فَلَا يَلْزَمُهُ مَا لَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ .
فَأَمَّا إنْ عُقِدَ الْبَيْعُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ بِمُدَّةٍ يَتَحَقَّقُ فِيهَا