تَعَالَى بِاتِّبَاعِهِ ، وَقَالَ: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } .
وَقَدْ رَوَى أَسْلَمُ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَنَّهُ اضْطَبَعَ وَرَمَلَ ، وَقَالَ: فَفِيمَ الرَّمَلُ ، وَلَمْ نُبْدِي مَنَاكِبَنَا وَقَدْ نَفَى اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ ؟ بَلَى ، لَنْ نَدَعَ شَيْئًا فَعَلْنَاهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الطَّوَافِ سَوَّى رِدَاءَهُ ؛ لِأَنَّ الِاضْطِبَاعَ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ فِي الصَّلَاةِ .
وَقَالَ الْأَثْرَمُ: إذَا فَرَغَ مِنْ الْأَشْوَاطِ الَّتِي يَرْمُلُ فِيهَا ، سَوَّى رِدَاءَهُ .
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: طَافَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مُضْطَبِعًا .
يَنْصَرِفُ إلَى جَمِيعِهِ .
وَلَا يَضْطَبِعُ فِي غَيْرِ هَذَا الطَّوَافِ ، وَلَا يَضْطَبِعُ فِي السَّعْيِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَضْطَبِعُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ الطَّوَافَيْنِ ، فَأَشْبَهَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ .
وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَضْطَبِعْ فِيهِ ، وَالسُّنَّةُ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ .
قَالَ أَحْمَدُ: مَا سَمِعْنَا فِيهِ شَيْئًا .
وَالْقِيَاسُ لَا يَصِحُّ إلَّا فِيمَا عُقِلَ مَعْنَاهُ ، وَهَذَا تَعَبُّدٌ مَحْضٌ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَرَمَلَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ ، وَمَشَى أَرْبَعَةً ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ )
مَعْنَى الرَّمَلِ إسْرَاعُ الْمَشْيِ مَعَ مُقَارَبَةِ الْخَطْوِ مِنْ غَيْرِ وَثْبٍ .
وَهُوَ سُنَّةٌ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنْ طَوَافِ الْقُدُومِ .
وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا .
وَقَدْ ثَبَتَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ ثَلَاثًا ، وَمَشَى أَرْبَعًا } .
رَوَاهُ جَابِرٌ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَأَحَادِيثُهُمْ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا رَمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ